التفاسير

< >
عرض

قَالَ فَٱلْحَقُّ وَٱلْحَقَّ أَقُولُ
٨٤
لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
٨٥

خواطر محمد متولي الشعراوي

الكلام هنا لله عز وجل {قَالَ فَٱلْحَقُّ ..} [ص: 84] أي: ما نصنع لك هو الحق {وَٱلْحَقَّ أَقُولُ ..} [ص: 84] أي: أنا لا أقول إلا الحق، ولا يُطلب مني إلا الحق لأنِّي أنا الحق، ثم يُبيِّن سبحانه الحقَّ المراد الذي قاله الله وقضى به: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 85] أي: منك ومن ذريتك وممَّنْ تبعك منهم، أي: من أمة محمد أي: أمة الدعوة، وهي من آمن أو كفر.
قالوا: أهذا حكم مُسْبق من الله تعالى على الخَلْق الذين سيجيئون بعد؟ ولو كان الأمر كذلك فالمسألة قهر وإجبار، والحقيقة أن الله تعالى كتب عليهم هذا بعلمه بما سيكون منهم باختيارهم لا بقهره لهم على أنْ يفعلوا، فلعلمه بما سيكون كتب، وليس في المسألة قهر ولا إجبار.
وقد مثَّلْنَا لهذه القضية - ولله تعالى المثل الأعلى - قلنا: إن المعلم في الفصل يستطيع من خلال علمه بمستوى التلاميذ أن يحدد نتائجهم فيقول: فلان سينجح وفلان سيرسب، فلعلمه بمستواهم الدراسي حكم عليهم، ولا دخل له في الامتحان ولا في تصحيحه.