التفاسير

< >
عرض

أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٣٣
-الأحقاف

خواطر محمد متولي الشعراوي

الحق سبحانه هنا ذكر آية من أعظم آيات الخَلْق، وهي {خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ ..} [الأحقاف: 33] لذلك قال في موضع آخر: { لَخَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ .. } [غافر: 57].
فأتى بخَلْق السماوات والأرض ولم يذكر خَلْق الإنسان لأنها الآية الأكبر، وأين عمر الإنسان الذي يعيش عدة سنوات، أو حتى مائة سنة من عمر السماوات والأرض.
{وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ ..} [الأحقاف: 33] لم يتعب تعالى اللهُ عن ذلك، كما قال في آية أخرى:
{ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ } [ق: 38] فمَنْ كانت هذه صفاته، وهذه آيات خلْقه، أليس بقادر على أنْ يُحيي الموتى؟
ويأتي الجواب (بلى) يعني: نعم قادر، وجاءت (بلى) هنا لإفادة الإثبات، لأن السؤال سؤالٌ منفيّ، والقاعدة أن نفيَ النفي إثباتٌ {إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأحقاف: 33] تذييل يؤكد قدرة الله لا على إحياء الموتى فحسب، إنما قدرته تعالى على كل شيء.