التفاسير

< >
عرض

أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ
١٥
ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
١٦
-الطور

خواطر محمد متولي الشعراوي

تأمل هذا التوبيخ والتقريع، فقد كانوا يتهمون الرسول ويقولون ساحر ويقولون للقرآن سحر، فالآن يخاطبهم بنفس كلمتهم، يقول لهم { أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا .. } [الطور: 15] أي: هذا العذاب الذي تُقاسُونه أهو سحر؟
السحر تخييل لا تتألمون منه، لكنكم تتألمون. إذن: ليس سحراً بل هو حقيقة { أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ } [الطور: 15] إما هذه وإما هذه.
{ ٱصْلَوْهَا .. } [الطور: 16] ادخلوها أي جهنم، وذوقوا حرّها وعذابها.
{ فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ .. } [الطور: 16] هذه أول مرة نرى الصبر لا فائدة منه، وليس لهم أجر، إنه صبر هؤلاء على حرِّ جهنم.
{ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ .. } [الطور: 16] يستوي عندنا صبرتم أو لم تصبروا، فالأمران سيان، ولن تخرجوا منها أبداً، وهذا ليس ظلماً لهم إنما جزاءً وفاقاً.
{ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [الطور: 16] لم نأت بشيء من عندنا، إنما هي أعمالكم نُوفيكم إياها، فأنتم الذين وضعتم أنفسكم هذا الموضع.