التفاسير

< >
عرض

قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ
٦٦
-الأعراف

خواطر محمد متولي الشعراوي

في هذه الآية جاء قوله: {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، وفي قصة نوح قال سبحانه: {قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ} ولم يأت فيها بالذين كفروا، لأن قوم نوح لم يكن فيهم من آمن وكتم إيمانه وأخفاه، بخلاف عاد قوم هود فإنه كان فيهم رجل اسمه مرثد بن سعد آمن وكتم وستر إيمانه، فيكون قوله تعالى في شأنهم: {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} قد جاء مناسباً للمقام، لأن فيهم مؤمناً لم يقل ما قولوا من رميهم لسيدنا هود بالسفاهة حيث قالوا ما حكاه الله عنهم بقوله:
{إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ} [الأعراف: 66].
أما قوم نوح فقد قالوا:
{ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ .. } [الأعراف: 60].
فقال لهم نوح عليه السلام:
{ قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ } [الأعراف: 61].
ما الفرق بين الضلال والسفاهة؟
الضلال هو مجابنة حق، والسفاهة طيش وخفة وسخافة عقل، وأضافت عاد اتهاماً آخر لسيدنا هود: {وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ}.
والظن رجحان الأمر بدون يقين، فهناك راجح، ومرجوح، أو أن الظن هنا هو التيقن. على حد قوله سبحانه:
{ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمْ } [البقرة: 46].
أي يتيقنون، وجاء بالرد من سيدنا هود:
{قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ ...}.