التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
١٢
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذٰلِكَ نَجْزِي ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ
١٣
ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي ٱلأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
١٤
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِيۤ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىۤ إِلَيَّ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
١٥
قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
١٦
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَـٰتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْمُجْرِمُونَ
١٧
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلاۤءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ ٱللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
١٨
-يونس

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا} لدفعه مضطجاً، {لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً}: أي: في كل حالاته، {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ}: مضى على طريقته قبل الضر، {كَأَن}: كأنه، {لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ}: كشف، {ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذٰلِكَ}: من تزيين الحالتين له، {زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ}: بالكفر، {مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا ٱلْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ}: يا أهل مكة، {لَمَّا ظَلَمُواْ}: بتكذيب رسلهم {وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ}: على صدقهم، {وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ}: أي: في صَدَدٍ أن يؤمنوا، {كَذٰلِ}: الأهلالك {كَ نَجْزِي ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ}: فاحذروهم، {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ}: منهم {فِي ٱلأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}: فيجازيكم، {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا}: بالعبث {ٱئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَآ}: المذكور فيه التوحيد {أَوْ بَدِّلْهُ}: بإزالة ما نكرهه عنه، {قُلْ مَا يَكُونُ}: يصحُّ {لِيۤ أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ}: قبل {نَفْسِيۤ إِنْ}: مَا {أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىۤ إِلَيَّ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي}: بالتبديل، {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}: القيامة، {قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ}: أن لا أتلوه عليكم، {مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ}: أعلمكم الله، {بِهِ}: على لساني و"لأدراكم" أي: لأعلمكم على لسان غيري، {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً}: أربعين سنة، {مِّن قَبْلِهِ}: وكنتُ أُمِّيّاً مَا شَهِدْتُّ عالماً، ولا أنشأت خطبة، {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}: أنه من الله، {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً}: بالإشْراك، {أَوْ كَذَّبَ بِآيَـٰتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْمُجْرِمُونَ}: بالشرك، {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ}: بتركه، {وَلاَ يَنفَعُهُمْ}: بعبادته، {وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلاۤءِ}: الأصنام، {شُفَعَاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ}: في الدنيا وفي الآخرة، إن كان بعث، {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ}: تخبرون، {ٱللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ}: وهو أن له شريكاً حَالة كونه لا {فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ}: وما لا يعلمه لا يثبت، ونبَّه بالتخصيص على أن شركائهم إما سماوي أو أرضي وعلى التقديرين مقهورة حادثة مثلهم، {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ}: عن إشراكهم.