التفاسير

< >
عرض

وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ
٢٧
وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ
٢٨
أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ
٢٩
قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِي عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْمُفْسِدِينَ
٣٠
وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُشْرَىٰ قَالُوۤاْ إِنَّا مُهْلِكُوۤ أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ
٣١
قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ
٣٢
وَلَمَّآ أَن جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُواْ لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرينَ
٣٣
إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ رِجْزاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ
٣٤
وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
٣٥
وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱرْجُواْ ٱلْيَوْمَ ٱلأَخِرَ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ
٣٦
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ
٣٧
وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ
٣٨
وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ مُّوسَىٰ بِٱلْبَيِّنَاتِ فَٱسْتَكْبَرُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ
٣٩
فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ ٱلأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
٤٠
مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ
٤١
إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
٤٢
وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ ٱلْعَالِمُونَ
٤٣
خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ
٤٤
ٱتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ إِنَّ ٱلصَّلاَةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ
٤٥
-العنكبوت

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ }: ولده، ذكرهما لحصولهما بعد يأسه من الولد { وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ }: إبراهيم { ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَابَ }: منه الكتب الأربعة { وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي ٱلدُّنْيَا }: كاستمرار النبوة في أولاده ومدحه في كل دين بلا نقص في أجر آخرته كما دل عليه { وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ * وَ }: أرسلنا { لُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ }: أهل سدوم { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ }: اللواطة { مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ ٱلْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ }: للمارين بكم { وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ }: متحدثكم { ٱلْمُنْكَرَ }: اللواطة أو الضراطة، وقيل: العلك { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ }: له { قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ }: في الوعيد { قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِي عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْمُفْسِدِينَ }: أي: عليهم بتحقيق الوعيد { وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِٱلْبُشْرَىٰ }: كما مر { قَالُوۤاْ إِنَّا مُهْلِكُوۤ أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ }: مدينة سدوم المتبوعة لقرياتها الحاضرة في ذهن المخاطب { إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ }: مستمرين على ظلمهم { قَالَ }: إبراهيم { إِنَّ فِيهَا لُوطاً }: وهو غير ظالم { قَالُواْ }: الرسل { نَحْنُ أَعْلَمُ }: منك { بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ }: لوطا { وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ }: الباقين { وَلَمَّآ أَن }: صلة { جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ }: حزن بهم { وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً }: صدراً، لحسن صورتهم { وَقَالُواْ لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ }: علينا { إِنَّا مُنَجُّوكَ }: ننجي { وَأَهْلَكَ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرينَ }: الباقين في الشهوات { إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ رِجْزاً }: عذابا { مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ }: باستمرار فسقهم، قال تعالى: { وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }: كأنهارهم المسودة وأحجارهم الممطورة { وَ }: أرسلنا { إِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ }: وحده { وَٱرْجُواْ }: خافوا { ٱلْيَوْمَ ٱلأَخِرَ وَلاَ تَعْثَوْاْ }: لا تفسدوا { فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ }: كما مر { فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ }: الزلزلة كما مر { فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ }: نازلين على الركب ميتين { وَ }: اذكر { عَاداً وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن }: بعض { مَّسَاكِنِهِمْ }: باليمن والحجر { وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ }: المستقيم { وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ }: ذوي البصائر، فقصروا في النظر { وَ }: اذكر { قَارُونَ }: قدمه لشرف نسبه { وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ مُّوسَىٰ بِٱلْبَيِّنَاتِ فَٱسْتَكْبَرُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ }: فائتين عذابنا { فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً }: ريحا عاصفا فيها حَصْباء كعاد أو ملكا رماهم بها كقوم لوط { وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ }: ثمود ومدين { وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ ٱلأَرْضَ }: قارون { وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا }: كقومي نوح وموسى { وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ }: يعاملهم معاملة ظالم بعقابهم بلاَ جُرْم { وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }: بفعل ما استحقوا به غضبه { مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ }: في الوهن { كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتاً }: يعتمد عليه بالنسبة إلى رجل بنى بيتا مضبوطا بالحجر والحصباءَ { وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ }: وقاية وسترا { لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }: لكما اتخذوهم أولياء، وهذا اولى من جعل مثلهم كمثله إذا في بيته نفع { إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا }: الذي { يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ }: فيجازيهم { وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ }: في الانتقام { ٱلْحَكِيمُ }: في فعله { وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ }: هذا ونظائره { نَضْرِبُهَا }: نبينها { لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ }: يعرف فائدتها { إِلاَّ ٱلْعَالِمُونَ }: المتدبرون { خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ }: محقا { إِنَّ فِي ذٰلِكَ }: الخلق { لآيَةً }: عظيمة { لِّلْمُؤْمِنِينَ }: لأنهم المتفكرون { ٱتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَابِ }: القرآن تقربا وتحفظا واستكشافا { وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ إِنَّ ٱلصَّلاَةَ }: مواظبتها { تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ }: ما تناهى قبحه { وَٱلْمُنْكَرِ }: شرعاً { وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ }: ومنه الصلاة { أَكْبَرُ }: من بواقي الطاعات، وصلاة الجماعة أفضل الذكر؛ لأنها ذكر الله تعالى في النفس والملأ ذكره إيانا برحمته أكبر من ذكرنا إياه بطاعته { وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ }: فيجازيكم