التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
١٦٩
فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
١٧٠
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
١٧١
ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَٱتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ
١٧٢
ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ
١٧٣
فَٱنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ وَٱتَّبَعُواْ رِضْوَانَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
١٧٤
-آل عمران

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ}: ببدر وأحد، {فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ}: هم، {أَحْيَاءٌ}: حياة روحانية عند الأكثر ومع بقاء الجسد عند بعضٍ، وقالت المعتزلة: المراد حياة القيامة، وصيغةُ الحال لتحقُّقها {عِندَ رَبِّهِمْ}: ذَوُو قُربةٍ منه ومضى بيانه في البقرة، ولما أراد مُعاويةُ [رضي الله عنه] إجْراء العين عند قبور شهداء أحد، أخرجهم أهلهم من قبورهم، وكانوا رِطَاباً، فأصابت المِسْحَاة أُصبح واحدٍ منهم فانقطرت دماً، {يُرْزَقُونَ}: في دار الكرامة، {فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ}: دَلَّ على أنَّ الإنسان غير هذا الهيكل بل هو جوهر مدرك متأمل بذاته، وفي الحديث: "أرْوَاحُ الشُّهَداء في أجواف طَيْرٍ خُضْر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل معلقة إلى ظل العرش" ، أي: أرواحهم على نفوسهم التي بها تُدْركُ وتُميِّزُ، وتحلُّ في أبدانها، فتنعم في الجنة، أو تمثل طيوراً خضر والمراد أنها تكتسب زيادة كمال، وهذا يلائم القناديل المذكورة، وسموا شهداء؛ لحُضُور أرْوَاحهم الآن بدار السلام، وأما أرواح غيرهم فإنما يحضرون القيامة، أو لأن الله تعالى شهد لهم حضور الجنة، وقد مرَّ البحثُ في البقرة وروي أنه يؤتى الشهيد بكتاب فيه: يقدم عليك فلان يوم كذا وفلان يوم كذا فيستبشر به قاله السدي، {وَيَسْتَبْشِرُونَ }: يسرون بالشَّهادةَ، {بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ}: زماناً أو رتبة {أَ} أن، {لاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}: أي، {يَسْتَبْشِرُونَ}: بعدم الخوف والحزن على من خلفهم، {بِنِعْمَةٍ}: ثواب، {مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ}: زيادة عليه، {وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ * ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ للَّهِ وَٱلرَّسُولِ}: بخروجهم إلى حَمْرَاء الأسد لما سمعوا كرَّ الكُفَّار إليهم بعد رجوعهم من أحد لاستئصالهم، {مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ}: الجرح في أحد، {لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ}: بطاعة الرسول، {وَٱتَّقَواْ}: مخالفته، {أَجْرٌ عَظِيمٌ * ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ}: رسول المشركين نعيم بن مسعود مع أتباعه من المنافقين، {إِنَّ ٱلنَّاسَ}: المشركين، {قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ}: بخروجهم من مكة إليكم، {فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ}: هذا القول، {إِيمَاناً} بثبوت توبتهم {وَقَالُواْ حَسْبُنَا}: محسبا أي: كافينا، {ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ}: هو، {فَٱنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ}:: الأجر وسلامة البدن، {وَفَضْلٍ}: ربح، أي: من تجارة كسوق بدر، {لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوۤءٌ}: كجرح، {وَٱتَّبَعُواْ رِضْوَانَ ٱللَّهِ}: بطاعة رسوله، {وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}: على مطيعيه.