التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
١
وَآتُواْ ٱلْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً
٢
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلاَّ تَعُولُواْ
٣
-النساء

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

لَمَّا أمرنا بالتَّقْوى لنسلك في سلك المفلحين، كرَّر الأمرَ بها بأبلغ الوجوه فقال، {بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ}: أي: عقابه، {ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ}: آدم، {وَخَلَقَ مِنْهَا}: من ضِلع منه، {زَوْجَهَا}: حواء، {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً}: كثيرة، فيه تنبيه على أكثريتهم لحكمةٍ {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ}: يتساءلً بعضكم [بعضا] بقَضَاءِ حَوَائجه به بقولكم: أسألك بالله وبالرَّحم {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ}: لا تقطعوها، وبالجرِّ: أي: وباإرحام بقولكم: اسألك بالله وبالرَّحم، {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}: حافظاً مُطَّلعاً، {وَآتُواْ ٱلْيَتَامَىٰ}: إذا بلغوا، {أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ}: تستبدلوا، {ٱلْخَبِيثَ}: الحرام من أموالهم لجودته، {بِٱلطَّيِّبِ}: الحلال من أموالكم لرداءته، {وَلاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَالَهُمْ}: مُنضمَّة، {إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ}: بلا تمييز بينهما، فالقيد للتشنيع، {إِنَّهُ}: الأكل، {كَانَ حُوباً}: إثماً، {كَبِيراً * وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ}: تعدلوا، {فِي ٱلْيَتَامَىٰ}: يتامي النساء إذا تزوجتم بهن، إذ كانوا يتزوجون كثيرهن لمالهن وجمالهن، {فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ}: غيرهن أو طاب بمعنى أدرك، وبلغَ، مِنْ: طابت الثمرة: أدركت، أي: فانكحوا البالغة وغيرهن، ونبه "ربما" على قلة عقلهن مع إرادة الصفة، أي: انكحوا الطيبة، {مَثْنَىٰ}: ثنتين ثنتين، {وَثُلَٰثَ}: ثلاثاً ثلاثاً، {وَرُبَٰعَ}: أربعاً أربعاً، أي: انكحوا ما شئتم من هذا العدد المذكور متفقين ومختلفين فيه، ودل على معنى التسع؛ لأنه حينئذٍ: تُسَاع، نعم لو قال: ثنتين وثلاثا وأربعا؛ لكان جائزا، ومثل ذلك ممنوع في القرآن لأن العدول من عدد إلى أجزائه إما لغرض كختلاف الحكم في: "ثلاثة أيام في الحج" إلى آخره، أو لنحوه استدراك عن نسيان، وهو محال، ولو أتى بأو لذهب تجويز الاخلاف، {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ}: بين هذه الأربعة، {فَوَٰحِدَةً}: فاختاروا واحدة، {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ}: من السراري، فُهِمَ من تَسْويتهما أنْ لا قسم مَعهنَّ، {ذٰلِكَ}: الاختيار، {أَدْنَىٰ} أقرب إلى {أَلاَّ تَعُولُواْ}: تجوروا.
* تنبيه: فسره الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه بأن لا تكثر عيالكم، وشنع عليه بعض الناقصين بأنه اشتبه عليه تعيلوا بتعولوا، ورد بأنه كنى بكثرة المؤن عن كثرة العيال من يعول عياله أي: يمونهم، على أن التفسير مروي عن زيد بن أسلم التابعي، وعال بمعنى كثر عياله، منقولٌ عن الكسائي والأصمعي وابن الأعرابي.