التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلْمَجَالِسِ فَٱفْسَحُواْ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَانشُزُواْ يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
١١
يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٢
ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
١٣
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى ٱلْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
١٤
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
١٥
ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ
١٦
لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
١٧
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ
١٨
ٱسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ
١٩
إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلأَذَلِّينَ
٢٠
كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
٢١
لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَـٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
٢٢
-المجادلة

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ}: توسعوا {فِي ٱلْمَجَالِسِ}: التي للخير حتى يجلس من جاءكم {فَٱفْسَحُواْ يَفْسَحِ ٱللَّهُ لَكُمْ}: في الدارين {وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ}: قوموا لطاعته {فَانشُزُواْ يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ}: في الدارين {وَ}: يرفع الله {ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ}: منهم إذا عملوا به {دَرَجَاتٍ}: في الحديث: "يشفع يوم اليامة ثلاثة، الأنبياء العلماء ثم الشهداء" {وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ}: أي: أردتم أن تناجوا {ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ}: قبل {نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً}: أمروا بها لكثرة مناجاتهم إياه بلا حاجة {ذَلِكَ}: التصدق {خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ}: لذنوبكم {فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}: رخصة للفقراء، ولم يعمل بذلك إلا علي رضي الله تعالى عنه، فلما انتهوا عنها نسخت بعد ساعة أو عشرة أيام بقوله: {ءَأَشْفَقْتُمْ}: خفتم الفقر من {أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ}: جمعها باعتبار المخاطبين {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ}: المأمور {وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ}: تجاوز عن إشفاقكم المذكور {فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ}: دوموا عليها ليَجْبر ذلك {وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * أَلَمْ تَرَ إِلَى}: المنافقين {ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم}: اليهود {مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ}: أي: اليهود مذبذبون بين ذلك {وَيَحْلِفُونَ عَلَى ٱلْكَذِبِ}: وهو إيمانهم أو عدم حبهم النبي صلى الله عليه وسلم {وَهُمْ يَعْلَمُونَ}: كذبهم، هذا مما يبطل قول الجاحظ {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ}: الكاذبة {جُنَّةً}: وقاية عن اظهور نفاقهم {فَصَدُّواْ}: الناس {عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ}: بالتثبيط {فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * لَّن تُغْنِيَ}: تدفع {عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ}: أي: عذابه {شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ}: على عدم كفرهم {كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ}: بالكذب {عَلَىٰ شَيْءٍ}: ينفعهم كما في الدنيا {أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ * ٱسْتَحْوَذَ}: استولى {عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ }: يعاندون {ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ فِي}: جملة {ٱلأَذَلِّينَ * كَتَبَ ٱللَّهُ}: في اللوح {لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ}: بالحجة أو بالسيف لمن بعث بالحَرْب {إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}: غالب على أمره {لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ}: يصادقون {مَنْ حَآدَّ}: عاند {ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ}: هذا إذا كان فيها إرادة منافعهم مع كفرهم، وأما نحو المعاملة والمعاشرة فجائز {وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}: أقاربهم، فيه دليل معاداة القدرية كماقاله مالك وكذا كل ظالم كما قال القرطبي، بل روى الثوري نزولها فيمن يصحب السلطان والحديث يؤيد الثاني {أُوْلَـٰئِكَ}: الغير الوادين {كَتَبَ}: أثبت {فِي قُلُوبِهِمُ ٱلإِيمَانَ}: أفادخرج العمل من مفهومه {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ}: بنصر أو بنور في قلوبهم {مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} أبدا {رَضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ}: فرحوا بعطائه: {أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ} أنصار دينه {أَلاَ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ}: الفائزون بكل خير.