التفاسير

< >
عرض

أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ
٩٠
وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِ مُوسَىٰ نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَّا لَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنتُمْ وَلاَ ءَابَآؤُكُمْ قُلِ ٱللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
٩١
-الأنعام

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{أُوْلَـٰئِكَ}: الأنبياء، {ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ}: الهاء للاستراحة للوقف، أي: فيما اتفقوا عليه في الأصول أو في التوحيد والأخلاق: الجهة لتَجمع فضائل كل منهم فيه، فلم يدل على تعبدهم بشرعهم، إلَّا أن يقال من الفروع ما اتفقوا عليه، ثم المراد: الأخذ بديهم من حيث إنه طريق العقل والشرع، فلا يرد أن الواجب في العقائد انتزاع الدليل من العقل والسمع، لا الاقتداء، {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ}: على التبليغ، {أَجْراً إِنْ هُوَ}: ما القُرْآنُ، {إِلاَّ ذِكْرَىٰ}: تذكرةً، {لِلْعَالَمِينَ * وَمَا قَدَرُواْ}: وما عرف اليهود أو المشركون {ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}: معرفته، {إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ}: من الكتاب، {قُلْ}: لهم، {مَنْ أَنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِ مُوسَىٰ نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ} يا يهود أو جعل المشركين كاليهود لتصديقهم له، وكذا كانوا يقولون: { لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْكِتَابُ } [الأنعام: 157]، {قَرَاطِيسَ}: تجزؤنها جُزْءاً جُزْءاً، {تُبْدُونَهَا}: أي: بعضها {وَتُخْفُونَ}: بعضا، {كَثِيراً}: جعلوها ورقات كثيرة ليتمكنوا من إبداء بعض وإخفاء بعض، {وَعُلِّمْتُمْ}: بالقُرآن {مَّا لَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنتُمْ وَلاَ ءَابَآؤُكُمْ}: { إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يَقُصُّ } [النمل: 76] إلخ، {قُلِ ٱللَّهُ}: أنزله فإنه متعين في الجواب، {ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ}: أباطيلهم، {يَلْعَبُونَ}: لاعبين ولا عليك بعد التبليغ.