التفاسير

< >
عرض

وَآخَرُونَ ٱعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٠٢
خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَٰوتَك سَكَنٌ لَّهُمْ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
١٠٣
أَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ ٱلصَّدَقَاتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ
١٠٤
وَقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
١٠٥
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
١٠٦
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ ٱلْحُسْنَىٰ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ
١٠٧
لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ
١٠٨
-التوبة

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

{وَآخَرُونَ}: منهم {ٱعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ}: بتخلفهم عن تبوك بلا عُذْرٍ {خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً}: كالندم والاعتراف بالذنب {وَآخَرَ}: أي: بعمل آخر، {سَيِّئاً}: كتخلفهم، فهذا كبعث الشاء شاةً ودرهماً، أي: بدرهم، أو تدل على أن كلّاً منهما مخلوط بالآخر {عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ}: يقبل توبتهم أتى بعسى ليأملوا ولا يتكلوا، {إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ}: أي: المخلفين التأبين كأبي لُبَابة وأحزابه {صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ}: عن الذنوب، {وَتُزَكِّيهِمْ}: تنمي حسناتهم، {بِهَا}: فأخذ ثلثها وتصدق به، {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ}: ادع لهم، {إِنَّ صَلَٰوتَك سَكَنٌ}: رحمة أو طمأنينة {لَّهُمْ} بقبول توبتهم {وَٱللَّهُ سَمِيعٌ}: لدعائك، {عَلِيمٌ}: بأهله، {أَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ}: استفهام للتحضيض {أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ}: يقبل، {ٱلصَّدَقَاتِ}: بل تقع في بده قبل يد السائل، {وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ * وَقُلِ ٱعْمَلُواْ}: ما شئتم أيُّها الحالفون {فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ}: بأن يطلعهم الله عليه {وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}: بالمجازاة {وَآخَرُونَ}: من المتخلفين، {مُرْجَوْنَ لأَمْرِ ٱللَّهِ}: لحكمه في شأنهم، {إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ}: هم الثلاثة الذين خلفوا، {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ}: بأحوالهم، {حَكِيمٌ}: فيما يفعل بهم، {وَ}: منهم، {ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ} بنوا {مَسْجِداً ضِرَاراً}: مُضارة لأهل قباءَ {وَكُفْراً}: لتقويته، {وَتَفْرِيقاً بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ}: من مسجد قباء، {وَإِرْصَاداً}: ترقباً، {لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ}: في بدر، هو أبو عامر الراهب، وفد بعد البدر إلى الشام؛ ليأتي بجنود قصير وينوه له بأمره إرصاداً، لرجوعه، {وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ}: ما، {أَرَدْنَا}: ببنائه، {إِلاَّ}: الخصلة، {ٱلْحُسْنَىٰ}: كالصلاة، {وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}: في حلفهم {لاَ تَقُمْ}: للصلاة {فِيهِ}: في مسجدهم، {أَبَداً}: فأمر بهدمه ثم صار مطرح الجيف {لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ}: من أيام وجوده {أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ}: هو مسجد قباؤ كما في البخاري، ويؤيده نسقُ القصة وحديثٌ في ابن ماجه، أو مسجد المدينة كما في مسلم وغيره والتحقيق أن رواية نزولها في مسجد قباء لا يعارض تنصيصه -صلى الله عليه وسلم- أنه مسجد المدينة فإنها لا تدل على اختصاص أهل قباء بذلك، {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ}: بالجمع بين الاستجمار والماء في الاستنجاء كأهل قباء كما رواه ابن ماجه وغيره أو من المعاصي {وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ}: ظاهراً وباطناً.