التفاسير

< >
عرض

ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً
٣
وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً
٤
فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً
٥
ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
٦
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً
٧
عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً
٨
إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً
٩
-الإسراء

{ذرية} يا ذريَّةَ {مَنْ حملنا مع نوح} يعني: بني إسرائيل، وكانوا ذريَّةَ مَنْ كان في سفينة نوح عليه السَّلام، وفي هذا تذكيرٌ بالنِّعمة إذْ أنجى آباءهم من الغرق، ثمَّ أثنى على نوحٍ، فقال: {إنَّه كان عبداً شكوراً} كان إذا أكل حمد الله، وإذا لبس ثوباً حمد الله.
{وقضينا إلى بني إسرائيل} أوحينا إليهم وأعلمناهم في كتابهم {لتفسدنَّ في الأرض مرتين} بالمعاصي وخلاف أحكام التَّوراة {ولتعلن علواً كبيراً} لتتعظمنَّ ولتبغُنَّ.
{فإذا جاء وعد أولاهما} يعني: أوَّل مرَّة في الفساد {بعثنا عليكم} أرسلنا عليكم وسلَّطنا {عباداً لنا} يعني: جالوت وقومه {أولي بأسٍ شديد} ذوي قوَّةٍ شديدةٍ {فجاسوا خلال الديار} تردَّدوا وطافوا وسط منازلهم ليطلبوا مَنْ يقتلونهم {وكان وعداً مفعولاً} قضاءً قضاه الله تعالى عليهم.
{ثمَّ رددنا لكم الكرَّة عليهم} نصرناكم، ورددنا الدَّولة لكم عليهم بقتل جالوت {وأمددناكم بأموالٍ وبنين} حتى عاد أمركم كما كان {وجعلناكم أكثر نفيراً} أكثر عدداً من عدوِّكم.
{إن أحسنتم} أَيْ: وقلنا: إن أحسنتم {أحسنتم لأنفسكم} إن أطعتم الله فيما بقي عفا عنكم المساوىء {وإنْ أسأتم} بالفساد وعصيان الأنبياء وقتلهم {فلها} فعليها يقع الوبال. {فإذا جاء وعد الآخرة} المرَّة الأخيرة من إفسادكم وجواب "إذا" محذوف على تقدير: بعثناهم {لِيَسُوْءُوْا وجوهكم} وهو أنَّه بعث عليهم بختنصر، فسبى وقتل وخرب، ومعنى لِيَسُوْءُوْا وجوهكم: ليخزوكم خزياً يظهر أثره في وجوهكم، كسبي ذراريكم وإخراب مساجدكم {وليتبروا ما علوا} وليدمِّروا ويُخرِّبوا ما غلبوا عليه.
{عسى ربكم} وهذا أيضاً ممَّا أُخبروا به في كتابهم، والمعنى: لعلَّ ربكم {أن يرحمكم} ويعفو عنكم بعد انتقامه منكم يا بني إسرائيل. {وإن عدتم} بالمعصية {عدنا} بالعقوبة، هذا في الدُّنيا، وأمَّا في الآخرة فقد {جعلنا جهنم للكافرين حصيراً} أَيْ: سجناً ومحبساً.
{إنَّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} يرشد إلى الحالة التي هي أعدل وأصوب، هي توحيد الله تعالى والإِيمان برسله {ويبشر المؤمنين} بأنَّ {لهم أجراً كبيراً} وأنَّ أعداءهم معذَّبون في الآخرة.