التفاسير

< >
عرض

لاَّ يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَـٰةً وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ
٢٨
قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٢٩
-آل عمران

{لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} أَيْ: أنصاراً وأعواناً من غير المؤمنين وسواهم، نزلت في قومٍ من المؤمنين كانوا يُباطنون اليهود، [أي: يألفونهم] ويوالونهم. {ومَنْ يفعل ذلك} الاتخِّاذ {فليس من الله في شيء} أَيْ: من دين الله، أَيْ: قد برىء من الله وفارق دينه، ثمَّ استثنى فقال: {إلاَّ أن تتقوا منهم تقاة} [أَيْ: تقيَّة] هذا في المؤمن إذا كان في قومٍ كفَّارٍ، وخافهم على ماله ونفسه، فله أن يُخالفهم ويُداريهم باللِّسان، وقلبُه مطمئنٌّ، بالإِيمان دفعاً عن نفسه. قال ابنُ عبَّاسٍ: يريد مدارةً ظاهرةً {ويحذركم الله نفسه} أَيْ: يُخَوِّفكم الله على موالاة الكفار عذاب نفسه، [يريد: عذابه، وخصَّصه بنفسه تعظيماً له] فلمَّا نهى عن ذلك خوَّف وحذَّر عن إبطان موالاتهم، فقال:
{قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه} من ضمائركم في موالاتهم وتركها {يعلمه الله ويعلم ما في السموات وما في الأرض} إتمامٌ للتَّحذير؛ لأنَّه إذا كان لا يخفى عليه شيء فيهما، فكيف يخفى عليه الضَّمير؟ {واللَّهُ على كلِّ شيءٍ قدير} تحذيرٌ من عقاب مَنْ لا يعجزه شيء.