التفاسير

< >
عرض

يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً
١٠٨
هَٰأَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً
١٠٩
وَمَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً
١١٠
وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
١١١
وَمَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً
١١٢
وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
١١٣
لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
١١٤
-النساء

{يستخفون} يستترون بخيانتهم {من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم} عالم بما يخفون {إذ يبيِّتون} يُهيِّئون ويُقدِّرون ليلاً {ما لا يرضى من القول} وهو أنَّ طعمة قال: أرمي اليهوديَّ بأنَّه سارق الدِّرع، وأحلف أنِّي لم أسرق فيقبل يميني؛ لأنِّي على دينهم {وكان الله بما يعملون محيطاً} عالماً، ثمَّ خاطب قوم طعمة فقال: {ها أنتم هٰؤلاء جادلتم} خاصمتم {عنهم} عن طعمة وذويه {في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة} أَيْ: لا أحد يفعل ذلك، ولا يكون في ذلك اليوم عليهم وكيلٌ يقوم بأمرهم ويخاصم عنهم، ثمَّ عرض التَّوبة على طعمة وقومه بقوله: {ومَنْ يعمل سوءاً} معصيةً كما عمل قوم طعمة {أو يظلم نفسه} بذنبٍ كفعل طعمة {ثم يستغفر الله...} الآية. ثمَّ ذكر أنَّ ضرر المعصية إنَّما يلحق العاصي، ولا يلحق الله من معصيته ضررٌ، فقال: {ومَنْ يكسب إثماً فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليماً} بالسَّارق {حكيماً} حكم بالقطع على طعمة.
{ومَنْ يكسب خطيئةً} ذنباً بينه وبين الله تعالى. يعني: يمينه الكاذبة أنَّه ما سرق {أو إثماً} ذنباً بينه وبين النَّاس. يعني: سرقته {ثمَّ يرمِ به} أَيْ: بإثمه {بريئاً} كما فعل طعمة حين رمى اليهوديَّ بالسَّرقة {فقد احتمل بهتاناً} برمي البريء {وإثماً مبيناً} باليمين الكاذبة والسَّرقة.
{ولولا فضلُ الله عليك ورحمته} بالنبوَّة والعصمة {لهمَّت} لقد همَّت {طائفة منهم} من قوم طعمة {أن يضلوك} أَيْ: يُخطِّئوك في الحكم، وذلك أنَّهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجادل عنهم ويقطع اليهوديَّ {وما يضلون إلاَّ أنفسهم} بتعاونهم على الإِثم والعدوان وشهادتهم الزُّور والبهتان {وما يضرونك من شيء} لأنَّ الضَّرر على مَنْ شهد بغير حقٍّ، ثمَّ منَّ الله عليه فقال: {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة} أَي: القضاء بالوحي، وبيَّن لك ما فيه الحكمة، فلمَّا بان أنَّ السَّارق طعمة تناجى قومه في شأنه، فأنزل الله تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم} أَيْ: مسارَّتهم {إلاَّ مَنْ أمر} أَيْ: إلاَّ في نجوى من أمر {بصدقةٍ} وقال مجاهد: هذه الآية عامَّةٌ للناس. يريد: أنَّه لا خير فيما يتناجى فيه النَّاس، ويخوضون فيه من الحديث إلاَّ ما كان من أعمال البرِّ، ثمَّ بيَّن أنَّ ذلك ينفع مَن ابتغى به ما عند الله، فقال: {ومَنْ يفعل ذلك...} الآية. ثمَّ حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على طعمة بالقطع، فخاف على نفسه الفضيحة، فهرب إلى مكة ولحق بالمشركين.