التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَٰتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَٰهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً
٥٦
وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً لَّهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِـلاًّ ظَلِيلاً
٥٧
إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ ٱلأَمَانَاتِ إِلَىۤ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِٱلْعَدْلِ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً
٥٨
-النساء

{كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها} يعني: أنَّ جلودهم إذا نضجت واحترقت جُدِّدت، بأن تُردَّ إلى الحال التي كانت عليها غير محترقة {ليذوقوا العذاب} ليقاسوه وينالوه {إنَّ الله كان عزيزاً} قوياً لا يغلبه شيء {حكيماً} فيما دبَّر، وقوله:
{وندخلهم ظلاً ظليلاً} يعني: ظلَّ هواء الجنَّة، وهو ظليلٌ، أَيْ: دائمٌ لا تنسخه الشَّمس.
{إنَّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} نزلت في ردِّ مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة الحجبيِّ حين أُخذ منه قسراً يوم فتح مكة، فأمره الله تعالى بردِّه عليه، ثمَّ هذه الآية عامَّةٌ في ردِّ الأمانات إلى أصحابها كيف ما كانوا {إنَّ الله نِعِمَّا يعظكم به} أَيْ: نِعمَ شيئاً يعظكم به، وهو القرآن {إنَّ الله كان سميعاً} لمقالتكم في الأمانة والحكم {بصيراً} بما تعملون فيها، قال أبو روق:
"قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لعثمان: أعطني المفتاح، فقال: هاكَ بأمانة الله، ودفعه إليه، فأراد عليه السَّلام أن يدفعه إلى العباس، فنزلت هذه الآية، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لعثمان: هاك [بأمانة الله]، خالدةً تالدةً، لا ينزعها عنكم إلاَّ ظالم، ثمَّ إنَّ عثمان هاجر ودفع إلى أخيه شيبة، فهو في ولده إلى اليوم" .