التفاسير

< >
عرض

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّا نَصَارَىٰ ذٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ
٨٢
وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىۤ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّاهِدِينَ
٨٣
وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّالِحِينَ
٨٤
-المائدة

{لتجدنَّ} يا محمد {أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود} وذلك أنَّهم ظاهروا المشركين على المؤمنين حسداً للنبيِّ عليه السَّلام {ولتجدنَّ أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} يعني: النَّجاشي ووفده الذين قدموا من الحبشة على رسول الله صلى الله وعليه وسلم وآمنوا به، ولم يرد جميع النَّصارى {ذلك} [يعني: قرب المودَّة] {بأنَّ منهم قسيسين ورهباناً} أَيْ: علماء بوصاة عيسى بالإِيمان بمحمَّد عليه السَّلام {وأنهم لا يستكبرون} عن اتِّباع الحقِّ كما يستكبر اليهود وعبدة الأوثان.
{وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول} يعني: النجاشيَّ وأصحابه، قرأ عليهم جعفر بن أبي طالب بالحبشة {كهعيص} فما زالوا يبكون، وهو قوله: {ترى أعينهم تَفيضُ من الدمع ممَّا عرفوا من الحق} يريد: الذي نزل على محمَّد وهو الحقُّ {يقولون ربنا آمنا} وصدَّقنا {فاكتبنا مع الشاهدين} مع أمَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم الذين يشهدون بالحقِّ.
{ومالنا لا نؤمن بالله} أَيْ: أيُّ شيءٍ لنا إذا تركنا الإِيمان بالله {وما جاءنا من الحق} أَيْ: القرآن {و} نحن {نطمع أن يدخلنا ربنا} الجنَّة مع أمَّة محمَّد عليه السَّلام. يعنون: أنَّهم لا شيء لهم إذا لم يؤمنوا بالقرآن، ولا يتحقق طمعهم في دخول الجنَّة.