التفاسير

< >
عرض

أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلْحَقِّ وَلاَ يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ ٱلأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ
١٦
ٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحْيِـي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
١٧
إِنَّ ٱلْمُصَّدِّقِينَ وَٱلْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ
١٨
وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَحِيمِ
١٩
ٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي ٱلأَمْوَٰلِ وَٱلأَوْلَٰدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَٰهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰماً وَفِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٌ وَمَا ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ
٢٠
سَابِقُوۤاْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ
٢١
مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِيۤ أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ
٢٢
لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ
٢٣
ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ
٢٤
لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِٱلْغَيْبِ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
٢٥
-الحديد

{ألم يأن للذين آمنوا} ألم يحن {أن تخشع قلوبهم} ترقَّ وتلين {لذكر الله وما نزل من الحق} وهو القرآن، وهذا حثٌّ من الله تعالى لقومٍ من المؤمنين على الرِّقة والخشوع {ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل} أي: اليهود والنَّصارى {فطال عليهم الأمد} الزَّمان بينهم وبين أنبيائهم {فقست قلوبهم} لم تَلِنْ لذكر الله، ونسوا ما عهد الله سبحانه إليهم في كتابهم {وكثير منهم فاسقون} وهم الذين تركوا الإِيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم.
{اعلموا أنَّ الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات} أَيْ: إنَّ إحياء الأرض بعد موتها دليلٌ على توحيد الله تعالى وقدرته.
{إنَّ المصدِّقين والمصدقات} الذين يتصدَّقون وينفقون في سبيل الله {وأقرضوا الله قرضاً حسناً} بالنَّفقة في سبيله {يضاعف لهم} ما عملوا {ولهم أجرٌ كريم} وهو الجنَّة.
{والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون} المُبالغون في الصِّدق {والشهداء عند ربهم} أَي: الأنبياء عليهم السَّلام {لهم أجرهم ونورهم} في ظلمة القبر. وقيل: هم جميع المؤمنين.
{اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو} في انقضائها وقلَّة حاصلها {وزينة} يتزيَّنون بها {وتفاخرٌ بينكم} يفخر بها بعضكم على بعض {وتكاثر في الأموال والأولاد} مباهاةٌ بكثرتها، ثمَّ ضرب لها مثلاً فقال: {كمثل غيث} مطرٍ {أعجب الكفار} أي: الزُّراع {نباتُه} ما أنبته ذلك الغيث، {ثم يهيج} ييبس {فتراه مصفراً} بعد يبسه {ثمَّ يكون حطاماً} هشيماً مُتفتِّتاًَ، وكذلك الإِنسان يهرم ثمَّ يموت ويبلى {وفي الآخرة عذاب شديد} للكفَّار {ومغفرة من الله ورضوان} لأوليائه.
{سابقوا إلى مغفرة من ربكم} ذُكر في سورة آل عمران عند قوله:
{ { وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربِّكم... } } الآية.
{ما أصاب من مصيبة في الأرض} بالجدبِ {ولا في أنفسكم} بالمرض والموت والخسران {إلاَّ في كتاب} أي: اللَّوح المحفوظ {من قبل أن نبرأها} نخلق تلك المصيبة {إنَّ ذلك على الله يسير} أَيْ: خلقها في وقتها بعد أَنْ كتبها في اللَّوح المحفوظ.
{لكيلا تأسوا على ما فاتكم} من الدُّنيا {ولا تفرحوا بما آتاكم} أعطاكم منها، أَيْ: لكيلا تحزنوا حزناً يُطغيكم، ولا تبطروا بالفرح بعد أَنْ علمتم أنَّ ما يصيبكم من خيرٍ وشرٍّ فمكتوب لا يخطئكم. {والله لا يحب كلَّ مختال} مُتكبِّرٍ بما أُوتي من الدُّنيا {فخور} به على النَّاس.
{الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} ذُكر في سورة النِّساء.
{لقد أرسلنا رسلنا بالبينات} بالدّلالات الواضحات {وأنزلنا معهم الكتاب والميزان} العدل {ليقوم الناس بالقسط} ليتعامل النَّاس بينهم بالعدل {وأنزلنا الحديد} وذلك أنَّ آدم عليه السَّلام نزل إلى الأرض بالعلاة والمطرقة وآلة الحدَّادين {فيه بأس شديد} قوَّةٌ وشدَّةٌ يُمتنع بها ويُحارب {ومنافع للناس} يستعملونه في أدواتهم {وليعلم الله} أَيْ: أرسلنا الرُّسل ومعهم هذه الأشياء ليتعامل النَّاس بالحقِّ، وليرى الله مَنْ ينصر دينه {ورسله بالغيب} في الدُّنيا.