التفاسير

< >
عرض

قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ
٢٨
قَالُواْ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
٢٩
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ
٣٠
قَالُواْ يٰوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ
٣١
عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ
٣٢
كَذَلِكَ ٱلْعَذَابُ وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ
٣٣
إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ
٣٤
أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ
٣٥
مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
٣٦
أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ
٣٧
إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ
٣٨
أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ
٣٩
سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ
٤٠
أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ
٤١
يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ
٤٢
خَٰشِعَةً أَبْصَٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمْ سَٰلِمُونَ
٤٣
فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ
٤٤
-القلم

{قال أوسطهم} أعدلهم وأفضلهم: {ألم أقل لكم لولا تسبحون} هلاَّ تستثنون، ومعنى التَّسبيح ها هنا الاستثناء بإنْ شاء الله؛ لأنَّه تعظيمٌ لله، وكلُّ تعظيمٍ لله فهو تسبيحٌ له.
{قالوا سبحان ربنا} نزَّهوه عن أن يكون ظالماً، وأقرُّوا على أنفسهم بالظُّلم فقالوا: {إنا كنا ظالمين}.
{فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون} يلوم بعضهم بعضاً بما فعلوا من الهرب من المساكين ومنع حقهم.
{قالوا يٰوَيْلَنَآ إنا كنا طاغين} بمنع حقِّ الفقراء وترك الاستثناء.
{عسى ربنا أن يُبْدِلَنا خيراً منها} من هذه الجنَّة {إنا إلى ربنا راغبون}.
{كذلك العذاب} كما فعلنا بهم نفعل بمَنْ خالف أمرنا، ثمَّ بيَّن ما عند الله للمؤمنين فقال تعالى:
{إنَّ للمتقين عند ربهم جنات النعيم} فلمَّا نزلت قال بعض قريش: إنْ كان ما تذكرون حقَّاً فإنَّ لنا في الآخرة أكثرَ ممَّا لكم، فنزل:
{أفنجعل المسلمين كالمجرمين}. {ما لكم كيف تحكمون}.
{أم لكم كتاب} نزل من عند الله {فيه} ما تقولون {تدرسون} تُقرُّون ما فيه.
{إنَّ لكم فيه} في ذلك الكتاب {لما تخيرون} تختارون.
{أم لكم أيمان} عهودٌ ومواثيق {علينا بالغة} محكمةٌ لا ينقطع عهدها {إلى يوم القيامة إنَّ لكم لما تحكمون} تقضون. وكسرت "إنَّ" في الآيتين لمكان اللام في جوابها، وحقُّها الفتح لو لم تكن اللام.
فـ {سلهم} يا محمد {أيهم بذلك} الذي يقولون من أنَّ لهم في الآخرة حظّاَ {زعيم} كفيلٌ لهم.
{أم لهم شركاء} آلهةٌ تكفل لهم بما يقولون {فليأتوا بشركائهم} لتكفل لهم {إن كانوا صادقين} فيما يقولون.
{يوم يكشف عن ساق} عن شدَّةٍ من الأمر، وهو يوم القيامة. قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنه: أشدُّ ساعةٍ في القيامة، فصار كشف السَّاق عبارةً عن شدَّة الأمر {ويدعون إلى السجود} أَيْ: الكافرون والمنافقون {فلا يستطيعون} يصير ظهرهم طبقاً واحداً كلَّما أراد أن يسجد واحدٌ منهم خرَّ على قفاه.
{خاشعة أبصارهم} ذليلةً لا يرفعونها {ترهقهم} تغشاهم {ذلَّة وقد كانوا يدعون إلى السجود} في الدُّنيا {وهم سالمون} فيأبون ولا يسجدون لله.
{فذرني ومَنْ يكذب بهذا الحديث} دعني والمُكذِّبين بهذا القرآن، أَيْ: كِلْهُمْ إليَّ ولا تشغل قلبك بهم، فإنِّي أكفيك أمرهم. {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} أَيْ: نأخذهم قليلاً قليلاً ولا نباغتهم.