التفاسير

< >
عرض

وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ
١
وَطُورِ سِينِينَ
٢
وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلأَمِينِ
٣
لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
٤
ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ
٥
إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
٦
فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ
٧
أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَاكِمِينَ
٨
-التين

{والتين والزيتون} هما جبلان بالشَّام، طور تينا، وطور زيتا بالسِّريانية، سمِّيا بالتِّين والزَّيتون؛ لأنَّهما يُنبتانهما.
{وطور سِنين} جبل موسى عليه السَّلام، وسينين: المبارك بالسِّريانية.
{وهذا البلد الأمين} [الآمن]. يعني: مكَّة، سمَّاه أميناً لأنه آمنٌ لا يُهاج أهله.
{لقد خلقنا الإِنسان في أحسن تقويم} صورةٍ؛ لأنَّه معتدل القامة، يتناول مأكوله بيده.
{ثمَّ رددناه أسفل سافلين} إلى أرذل العمر، والسَّافلون: هم الهرمى والزَّمنى والضَّعفى.
{إلاَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجرٌ ممنون} يعني: إنَّ المؤمن إذا ردَّ إلى أرذل العمر كُتب له مثل أجره إذا كان يعمل، بخلاف الكافر، فذلك قوله: {فلهم أجرٌ غَيرُ ممنون} أي: غير مقطوعٍ. وقيل: معنى: {ثم رددناه أسفل سافلين}: إلى النَّار، يعني: الكافر، ثمَّ استثنى المؤمنين، فقال: {إلاَّ الذين آمنوا} وهذا القول أظهر، ثمَّ قال توبيخاً للكافر:
{فما يكذبك} أيُّها الإِنسان {بعد} هذه الحُجَّة {بالدين} بالحساب والجزاء، ومعنى: ما يُكذِّبك: ما الذي يجعلك مكذِّباً بالدِّين. وقيل: إنَّ هذا خطابٌ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فما الذي يكذِّبك يا محمد بعد ما تبيَّن من قدرتنا على خلق الإِنسان، وظهر من حجَّتنا، كأنَّه قال: فمَنْ يقدر على تكذيبك بالثَّواب والعقاب.
{أليس الله بأحكم الحاكمين} في جميع ما خلق وصنع، وكلُّ ذلك دالٌّ على علمه وحكمته [جلَّ جلاله، وتقدَّست أسماؤه، ولا إله غيره].