التفاسير

< >
عرض

أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ
١
فَذَلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ
٢
وَلاَ يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ
٣
فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ
٤
ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ
٥
ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ
٦
وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ
٧
-الماعون

النهر الماد

{بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ * أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ} هذه السورة مكية في قول الجمهور مدنية في قول ابن عباس وقال هبة الله العزيز نزل نصفها بمكة في العاصي بن وائل ونصفها بالمدينة في عبد الله بن أبيّ المنافق ولما عدد تعالى نعمه على قريش وكانوا لا يؤمنون بالبعث والجزاء اتبع امتنانه عليهم بتهديدهم بالجزاء وتخويفهم من عذابه والظاهر أن أرأيت هي التي بمعنى أخبرني فتتعدى إلى اثنين أحدهما الذي والآخر محذوف تقديره أليس مستحقاً عذاب الله.
{يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ} يدفعه عن حقه كان سفيان بن حرب ينحر في كل أسبوع جذوراً أفأتاه يتيم فسأله شيئاً فقرعه بعصا.
{وَلاَ يَحُضُّ} إشارة إلى أنه هو لا يطعم إذا قدر وهذا من باب الأولى لأنه إذا لم يحض غيره بخلاً فلأن يترك هو ذلك فعلاً أولى وفي إضافة طعام إلى المسكين دليل على أنه مستحقه ولما ذكر أولاً عمود الكافر وهو التكذيب وبالدين ذكر ما يترتب على التكذيب من الإِيذاء والمنع من النفع وذلك مما يتعلق بالمخلوق ثم ذكر ما يترتب عليه مما يتعلق بالخالق وهو عبادته بالصلاة فقال:
{فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ} والظاهر أن المصلين هم غير المذكور قبل وهو داع اليتيم غير الحاض وإن كان كل من الأوصاف الذميمة ناشئاً عن التكذيب بالدين فالمصلون هنا والله أعلم هم المنافقون أثبت لهم الصلاة وهي التي يفعلونها ثم قال:
{ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ} نظراً إلى أنهم لا يوقعونها كما يوقعها المسلم من اعتقاد وجوبها والتقرب بها إلى الله تعالى وفي الحديث
"عن صلاتهم ساهون يؤخرونها عن وقتها تهاوناً بها" وتقدم الكلام في الرياء في البقرة.
{وَيَمْنَعُونَ ٱلْمَاعُونَ} قال ابن عباس وجماعة: ما يتعاطاه الناس بينهم كالفأس والدلو والآنية والمقص وفي الحديث
"سئل عليه السلام عن الشىء الذي لا يحل منعه فقال الماء والملح والنار وفي بعض الطرق والإِبرة والخمير" .