التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ
٢٠٦
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ رَؤُوفٌ بِٱلْعِبَادِ
٢٠٧
-البقرة

النهر الماد

{وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ} مستأنفة أو داخلة في الصلة. "أخذته العزة" احتوت عليه وأحاطت به وصار كالمأخوذ لها "بالاثم" أي مصحوباً أو مصحوبة بالاثم: أو للسبب أي اثمه السابق كان سبباً لأخذ العزة له. ووقف يهودي لهارون الرشيد فقال له: اتق الله يا أمير المؤمنين، فنزل عن دابته وخرّ ساجداً وقضى حاجته. فقيل له في ذلك فقال: ذكرت قوله تعالى:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ}.
{فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ} أي كافية جزاء جهنم وهو استعظام لما حلّ به. وجهنم: اسم علم للنار، وهي مشتقة من قولهم: ركية جهنم إذا كانت بعيدة القعر. وسمي الرجل بجهنام وكلاهما من الجهم وهو الكراهة والغلظة ووزنها فعنّل. ولا يلتفت لمن قال: وزنها فعلّل كعدبّس وان فعللا مفقود لوجود فعّل نحو رونّك وضفنك وغيرهما وامتنعت الصرف للتأنيث والعلمية.
{وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ} المخصوص بالذم محذوف تقديره هي أي جهنم ولما تقدم قوله تعالى:
{ { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ } [البقرة: 204] وكان عاماً في المنافق: الذي يظهر خلاف ما يبطن، ناسب ذكر قسيمة عاماً وهو من يبذل نفسه في طاعة الله وينبغي أن يكون من عني من الصنفين إنما ذكر على سبيل المثال وكون من يدخل في عمومها.
و{يَشْرِي} معناه يبيع عبر عن بذل النفس بالشراء وانتصب.
{ٱبْتِغَآءَ} على أنه مفعول له.
و{مَرْضَاتِ} مصدر مبني على التاء كمدعاة والقياس تجريده عن التاء. وكتب في المصحف بالتاء وبالهاء ومعنى ذلك أنه يبتغي رضا الله عنه. وهو كناية عن فعله به ما يفعل الراضي بمن يرضى عنه وهو إيصال الخير إليه.
{وَٱللَّهُ رَؤُوفٌ بِٱلْعِبَادِ} حيث كلفهم يقتضي الحض على امتثال ما وقع به المدح من شراء نفسه في جهاد وغيره مما يشق.