التفاسير

< >
عرض

فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَٰوةَ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ إِنَّ ٱلصَّلَٰوةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰباً مَّوْقُوتاً
١٠٣
وَلاَ تَهِنُواْ فِي ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
١٠٤
إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ ٱللَّهُ وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً
١٠٥
وَٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً
١٠٦
وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً
١٠٧
يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً
١٠٨
هَٰأَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً
١٠٩
-النساء

النهر الماد

{فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَٰوةَ} أي فإِذا أتممتم صلاة الخوف وأمروا بالذكر في سائر الأموال من قيام وقعود وعلى جنب.
{فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ} أي من جهة العدو.
{فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ} وهي الصلات المفروضة نبه بذلك على أشرف العبادات.
{مَّوْقُوتاً} أي واجبة في أوقات معلومة في الشرع.
{وَلاَ تَهِنُواْ فِي ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ} أي الذين يقاتلونهم. وقرأ الحسن: تهنوا بفتح الهاء لكونها حرف حلق وهذه الآية تشير إلى أنها في الجهاد مطلقاً. وقيل: نزلت في انصراف الصحابة من أحد وكان عليه الصلاة والسلام أمرهم باتباع أبي سفيان وأصحابه والمعنى أنهم مشتركون معكم في الآلام وأنتم ترجون من الله المغفرة وحصول الجنة وهم لا يرجون ذلك لكفرهم.
{وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} أي عليماً بنياتكم حكيماً فيما يأمركم به وينهاكم عنه.
{إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ} اختلف في سببت نزولها فعن قتادة وغيره انها نزلت في طعمة بن أبيرق سرق درعا في جراب فيه دقيق لقتادة بن النعمان وخبأها عند يهودي فحلف طعمة ما لي بها علم فاتبعوا إثر الدقيق إلى دار اليهودي فقال اليهودي دفعها إلى طعمة.
{بِمَآ أَرَاكَ ٱللَّهُ} أي بما أعلمك من الوحي.
{وَلاَ تَكُنْ} ظاهره أنه خطاب للرسول عليه السلام والمراد به من كان خصيماً للخائنين من أمته وكذلك النهي في قوله: ولا تجادل وقد يجيء النهي لمن لا يقع منه المنهي بحال من الأحوال كالرسول شهد الله له بالعصمة.
قوله: {خَوَّاناً أَثِيماً} صفتان للمبالغة، إذ اسم الفاعل خائن وآثم. والضمير في: {يَسْتَخْفُونَ} الظاهر أنه يعود على الذين يختانون وفي ذلك توبيخ عظيم وتقريع حيث يرتكبون المعاصي مستترين بها عن الناس مباهتين لهم ان اطلعوا عليها ودخل معهم في ذلك من فعل مثل فعلهم.
{وَهُوَ مَعَهُمْ} جملة حالية ومعنى معهم بالعلم والاطلاع على أحوالهم وإذا ظرف لما مضى العامل فيه العامل في مع أي وهو كائن معهم بالعلم في وقت تبييتهم ولما كانت أعمالهم منتشرة كثيرة المجادلة عن طعمة وإضرابه وصف تعالى نفسه بالمحيط، والإِحاطة: الاحتفاف بالشيء من جميع جهاته.
{هَا أَنْتُمْ} الآية، تقدم الكلام عليها وعلى الجملة بعدها قراءة وإعراباً في آل عمران.
{فَمَن يُجَادِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ} معنى هذا الاستفهام النفي أي لا أحد يجادل الله عنهم يوم القيامة إذا حل بهم عذابه والوكيل الحافظ المحامي وهو الذي يكل الانسان إليه أموره وهذا الاستفهام معناه النفي أيضاً، كأنه قيل: لا أحد يكون وكيلاً عليهم فيدافع عنهم ويحفظهم، وهاتان الجملتان انتفى في الأولى منهما المجادلة وهي المدافعة بالقول وفي الثانية الوكالة عليهم أي الحفظ وهو المدافعة بالفعل والنصرة بالقوة.