التفاسير

< >
عرض

إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلآخِرَةِ ذٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ
١٠٣
-هود

تيسير التفسير

{إِنَّ فِى ذَلِكَ} فيما ذكره الله من القصص فى هذه السورة أَو فى كل ما نزل عليهم فى كل عصر وما ينزل {لأَيَةً} اعتبارا وإِذا قيل آية على كذا فمعناه الدلالة، وإِذا قيل آية لكذا فمعناه عبرة {لِمنْ خَافَ عَذابَ الآخِرَةِ} يتعظ به لعلمه بأَن ذلك مع شدته قليل من كثير وفان من دائِم، وينزجر عن موجباته لعلمه بأَنها من الله العزيز الجبار الفاعل المختار،لا كمن نفى الله وفعل تلك الوقائع لأَسباب نجومية اقتضت ذلك لا لذنوبهم، وقد يقول بهذا بعض المشركين الذين يذكرون الله عز وجل {ذَلِكَ} أى يوم القيامة المذكور فى قوله عز وجل: " { وأُتبعوا فى هذه لعنة ويوم القيامة } " [هود: 99] المدلول عليه بقوله عذاب الآخرة، ويسهل ذلك الإخبار عنه بقوله{يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ الناسُ} أَو الإشارة إِلى العذاب فيقدر المضاف قبله أَى قبل يوم ذلك العذاب يوم مجموع أَو قبل يوم أَى ذلك العذاب عذاب يوم مجموع إِلخ، والناس نائِب الفاعل وكأَنه قيل يجمع له الناس، ولكن غير الفاعل إِلى الوصف بدلالة الوصف وهو مجموع على الثبات، ثبات الجمع لليوم وأَن جمع الناس فيه أَمر لا محالة فيه، وأَنهم لا ينفكون عنه وهو أَشد مبالغة وبلاغة من قوله يجمعكم ليوم الجمع، جىءَ بالفعل إِذ لم تورد المبالغة والقرآن يشتمل على الأَبلغ والبليغ لأَن كلام العرب كذلك وصرح السعد وابن هشام بأَن اسم الفاعل أَو اسم المفعول مجاز فى الحال والاستقبال فمجموع مستعار ليجمع كاستعارة نادى لينادى واللام على ظاهرها، أَى جمع له الناس ليكون يوما عظيما أَو بمعنى فى ومراده الجمع له أَو فيه الحساب والجزاءُ {وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ} يوم عظيم يشهده الناس والجن والملائِكة والحيوانات كلها أَو يشهد بعضهم بعضا فيه، وعلى كل يعظم ولا يقال مشهود إِلا ليوم جامع الناس لأَمر عظيم أَو غريب أَو لمهم فيه، ولو جعل اليوم مشهودا لذاته لم يكن عظيما لكن مشهود لما فيه فامتاز كيوم العيد والجمعة وعرفة وإلا فكل يوم قد حضره من هو فيه ولا يختص التعظيم بالزمان قالت امرأَة:

ومشهد قد كفيت الغائِبين به فى محفل من نواصى الخيل مشهود

.