التفاسير

< >
عرض

وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَاكِمِينَ
٤٥
-هود

تيسير التفسير

{وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ} عطف على نادى نوح ابنه، وذلك وقت إِمكان النجاة قبل السير وعطف عليه عطف تفصيل أَو تفسير قوله {فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ} اسم تفضيل من حكم الثلاثى بمعنى كان ذا صواب وعدل {الْحَاكِمِينَ} أَو يقدر أراد نوح نداءَ ربه فقال رب إِن ابنى من أَهلى إِلخ. والمراد أَن ابنى من أَهلى وأَنت وعدتنى أَن تنجى أَهلى ولا أَدرى لِمَ لَمْ ينج، أَو فنجه الآن ووعدك لا يتخلف وأَنت أَعدل الحاكمين لأَنك أَعلمهم وأَحكمهم، ويجوز أَن يكون حاكم من الحكمة للنسب كلابن ورامح ودارع أَى ذى رمح وذى درع، وقد يمكن أَن يكون نوح عليه السلام ظن فى ابنه الإِسلام على ما مر، وتوهم أَنه يأْوى إِلى جبل، ظَنًّا أَن الجبل ينجيه وأَنه إِنما اختار النجاة بالجبل عن النجاة بالسفينة لكراهة أَن يحتبس فيها وأَن الجبل أَقوى فى النجاة منها فلوح إِلى الله أَن ينجيه فى الجبل أَو يمكنه من دخول السفينة، وهذا النداءُ توسل واستعطاف كقوله تعالى: " { إِذ نادى ربه أَنى مسنى الضر وأَنت أَرحم الراحمين } "[الأنبياء: 83] ويجوز أَن يكون هذا القول من نوح تفويضاً إِلى الله تعالى، والمعنى إِن لم تنجه فلا اعتراض ولا عجب لأَنك أَحكم الحاكمين، ففى عدم تنجيته حكمة خفية ويبحث بأَنه يعارضه: " { إِنى أَعظك } "[هود: 46] إِلخ، إِلا أَن يكون كما شكا نبى العراق القمل فأَوحى إِليه إِن عدت إِلى هذا محوتك من الأَنبياءِ، وهذا على أَن ذلك التضرع تلويح بالدعاءِ.