التفاسير

< >
عرض

يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّيۤ أَرْجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
٤٦
-يوسف

تيسير التفسير

{يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} تقدير الكلام فأَرسلونى إِلى من يعبرها ولم تعلموه، فأَرسلوه فجاءَ إِلى يوسف، وقال: يا يوسف أَيها الصديق، وصفه بالمبالغة فى الصدق لما رأَى من خصاله الحسنة فى السجن كما مر، وصدقه فى تعبير رؤْياه إِذ قال: أَما أَحد كما إِلخ، ولم يقل أَرسلون إلى يوسف خوفاً من أَن يعرفوا أَن يوسف يعبر فيرسلوا إِليه غيره؛ ليفوز بحبهم خص بمعرفته، سمع قولهم: وما نحن بتأْويل الأَحلام بعالمين، فجثا بين يدى الملك وقال: إن فى السجن رجلا يعبر الرؤْيا فابعثونى إِليه فبعثوه، والسجن فى غير مدينة الملك عند ابن عباس، وقيل: فيها، ويقال هو على النيل بينه وبين الفسطاط ثمانية أَميال {أَفْتِنَا} لم يقل أَفتنى مع أَنه السائل وحده؛ لأَن الرؤْيا ليست له بل لغيره ممن له ملابسة بأَمر العامة {فِى سَبْعِ} شأْن سبع {بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سبْعٌ عِجَافٌ وسَبْعِ} وفى سبع {سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخرَ يَابِسَاتٍ} ملتوية عليهن مزيلات لخضرتهن {لعَلَّى أَرْجِعُ} بالتأْويل {إِلَى النَّاسِ} العامة مطلقاً مع الملك، أَو الملك والسحرة والكهان والمنجمين بحضرة الملك سواءً كان السجن فى بلد الملك أَو فى بلد آخر يسير إِليه ذلك الناجى فيرجع إِلى الملك {لعَلَّهُمْ يَعْلمُونَ} تأْويلها أَو فضلك أَو كليهما: وصيغة الترجى أَولا جاءَت على أسلوب العظماءِ إِذ يأْتون بصيغة الترجى فى مقام الجزم فإِنه جازم، وكان عظيم الشأْن تحت السلطان الريان، أَو على أُسلوب البلغاءِ ولو بلا تعاظم، أَو صيغة الترجى لخوف أَن لا يصل إلى الناس بالموت أو النسيان، أَو بكم، أَو جنون أَو مانع، وصيغة الترجى ثانياً لذلك، أو لكونهم قد لا يصدقونه عن يوسف، وقد لا يفهمون، وقد لا يعتدون بتعبير يوسف، أَو لعل فى الموضعين للأدب.