التفاسير

< >
عرض

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ
٣٩
-إبراهيم

تيسير التفسير

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَهَب لِى عَلَى الْكِبَرِ} على الاستعلاءِ مجازا أو بمعنى مع {إِسْمَاعِيلَ} لتسع وتسعين سنة من عمرة {وَإِسْحَاقَ} لمائة واثنتى عشرة، وقيل: إسمعيل لأَربع وستين وإسحق لتسعين وعن سعيد بن جبير: ما ولد إبراهيم إلا بعد سبع عشرة سنة، وهذا حمد لله عز وجل على نعمة التوليد فى غير أوانه، وليس هذا من الدعاءِ وفضلا عن أن يعترض بأنه لا يصح؛ لأَن إسحاق حين الدعاءِ غير موجود ولأنه عند وضع هاجر وإسماعيل عند البيت، وإِسحاق ولد بعد ذلك، فكيف يقول: الحمد لله الذى وهب لى إسحقا، وقد يكون الدعاءُ والحمد بعد ولادة إسحاق، وروى أنه لما وضعها وابنها استقبل الكعبة ودعا، أَى استقبل موضعها {إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} عالم به أو قابل له، أو دعاءَه قابل أَو عالم، كحسن الوجه بالإضافة، لكن على الإسناد المجازى بأن نقل إلى فعل بالضم فهو لازم، أو نزل بمنزلة اللازم فساغت منه الصفة المشبهة، بل أجاز الفارسى صوغها من المتعدى؛ لكن شرط فى إضافتها إلى الفاعل عدم اللبس بإضافتها إلى الفاعل على القطع، وهنا ليس كذلك لاحتمال المفعول والفاعل، فإذا أُريد المبالغة يختار الحمل على إضافته إلى الفاعل بالتأْويل المذكور، وإلا فإلى المفعول دعا الله فى الولد فوهبه، وذلك من أجل النعم لأَنه فى غير أَوانه، كما أشار إليه بذكر سميع الدعاءِ كأَنه قال: سأَلته فأعطانى لأَنه سميع الدعاءِ، وقد قال: " { رب هب لى من الصالحين } " [الصافات: 100].