التفاسير

< >
عرض

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
٩
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ ٱلأَوَّلِينَ
١٠
-الحجر

تيسير التفسير

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذَّكْرَ} القرآن من عندنا وليس كلاماً لمحمد مخترعا ولا لغيره {وإَنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} عن أَن يزيد فيه أَحد حرفاً أَو ينقصه كما فعل اليهود والنصارى بالتوراة وعن زوال شرعه قبل قرب الساعة جداً، وعن القدح فيه والمعارضة عليه، إِذ جعله فى فصاحة وبلاغة لا يقدر أَحد أَن يأتى بمثله، ولو ادعى مدع مثله أَو أَدخل فيه لافتضح بالنقص كالنحاس الأَحمر بخضرة الذهب الإِبريز، مع أَنه على لسان أُمى حفظه الله فلم يتغير، ووكل كل حفظ غيره إِلى أَهل الكتاب فتغير كما قال " { بما استحفظوا من كتاب الله } "[المائدة: 44] ويضعف رجع الهاءِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو دل عليه ذكر الإِنزال، والمنزل كرجوعها إلى القرآن لذلك فى إِنا أَنزلناه، لأَن عودها إلى مذكور قريب بلا تكلف وهو الذكر أَولى، ولأَن رد إِنكارهم إِنما يظهر بإِقامة البرهان على كونه منزلا من عند الله، وإذا رجعت إليه صلى الله عليه وسلم اختل إقامة البرهان، لأَنهم ينكرون أيضاً قوله: {إِنا نحن نزلنا الذكر وإِنا له لحافظون} وسلاَّه الله عز وجل عن إِنكارهم بقوله:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَأ مِنْ قَبْلِكَ فِى شِيَعِ الأَوَّلِين} أَرسلنا رسلا من قبلك فى فرق الأَولين.