التفاسير

< >
عرض

وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
٨٤
-النحل

تيسير التفسير

{وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمّةٍ شَهِيدًا} واذكر يوم نبعث إلخ لتقلى عن أداهم، أو اذكر لهم يوم نبعث إلخ ليزدحروا، أو لذلك كله، أو يجازون على كفرهم وإنكارهم يوم نبعث، أو خوفهم يوم نبعث، أو يوم نبعث إلخ يكون ما لا يحقق وصفه إلا نحن، قيل أو ينكرونها اليوم، ويوم نبعث، وفيه أنهم يفرون بها يوم البعث، حيث لا يتفهم إقرارهم، ولا ينكرونها، وشهيد كل أمة نبيها يشهد عليها بالإيمان أو الكفر، ومعنى بعث الشهيد من كل المجئ به كقوله عز وجل: " { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً } "[النساء: 41].
{ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلّذِينَ كَفَرُوا} ثم لاستبعد أن يأذن الله عز وجل لهم أن يعتذروا، كما قال الله عز وجل:
" { ولا يؤذن لهم فيعتذرون } " [المرسلات: 36] ذلك أنه لا عذر لهم البتة، ولا يستأذنون فضلا عن أن يؤذن لهم، وذلك إقناط كلى عندما يقال لهم: " { اخسئوا فيها ولا تكلمون } "[المؤمنون: 108] أشد عليهم من شهادة الأنبياء عليهم، وليس المراد أن لهم عذرا لم يؤذن لهم فى ذكره، أو لا يؤذن لهم فى الرجوع إلى الدنيا، والتكليف قيل أو فى كثرة الكلام، قيل أو فى الكلام حال الشهادة، فتشهد الأنبياء وأهل الموقف كلهم لا مانع لهم من السمع.
{وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} الاستفعال هنا بمعنى الأفعال التى للإزالة، يقال: أعتبه إعتابًا أزال عتباء، أى أزال ما يلام عليه، فلا يطلب منهم الرجوع إِلى ما يرضى الله من العبادة، أو ما يزول به عقب الله أى عقابه، ويجوز إبقاء الاستفعال على أصله من الطلب، أى لا يطلب منهم الإعتاب أى إزالة عتب ربهم وغضبه.