التفاسير

< >
عرض

وَعَلَىٰ ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ
٩
-النحل

تيسير التفسير

{وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} بيان السبيل القاصد وهو المستقيم دين الإسلام، أو السبيل المقصود وهو دين الإسلام، أو جعله كذلك وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب فضلا منه ولا واجب عليه ولكن ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة {وَمِنْهَا جَائِرٌ} عن الاستقامة أو عن الله ورحمته برد الضمير إلى السبيل بلا قيد أنها قاصدة، وذلك استخدام لأَن السبيل المذكورة مستقيمة فلا يتصور أن يكون منها جائِر، وذلك إِذا فسرنا قصد السبيل بإِضافة إِلى الموصوف كما رأَيت، ولو جعلناه إضافة خاص لعام أى القاصد أَو المقصود من السبيل رد الضمير إليه بلا استخدام، والسبيل يؤَنث كما قال: منها وكقوله تعالى: " { قل هذه سبيلى } " [يوسف: 108] ويذكر كما قال جائِر أى سبيل جائِر، أَو أُنث على إِرادة معنى السبل المتعددة، ويجوز عود الضمير إلى الخلائِق كما قرأَ عيسى وابن مسعود: {ومنكم جائر} وعلى فمنكم جائر، ولم يقل وجائرها حتى يوافق ما قبله لأَن المقصود بالذات بيان سبيله المستقيم، وأما الجائر فبالعرض، وأيضاً ذكر سبيل الاستقامة مع قوله: على الله ترجيحاً لرحمته، والحق إضافة الضلال إلى الله سبحانه بمعنى خالقه، وأَخطأَ المعتزلة إذ قالوا لم يخلقه وذكر بعض أنه عبر بذلك تأْديباً {ولَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} والله لم يشأْ هداية الشقى ولم يردها فهو مخذول، ولكن أمره بالهدى وأحب له الاهتداءَ بمعنى أَمره به ولو شاءَ لهداه باختياره، كما أنه لو شاءَ لأَجبره على الاهتداءِ، والمراد بالهداية الهداية الموصلة إلى المطلوب وأَما هدى البيان فعم السعيد والشقى، ولولاها لم تكن السعادة والشقاوة.