التفاسير

< >
عرض

ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً
٣
-الإسراء

تيسير التفسير

{ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} منصوب على ابتداء أى يا ذرية أو يقدر يا ذرية من إِلخ أطيعوا واشكروا لنوح، أو على الاختصاص كذا قيل، مع أن ذرية أعم من بنى إسرائيل، وقد يجاب بأن ذكر بنى إسرائيل يحتمل أن يكون من جهة الذرية لنوح، وأن يكون لوصف آخر كالذرية للخليل عليه السلام، وكغير الذرية، وبنو إسرائيل من نسل سام، ويجوز أن يكون ذرية بدلا من وكيلا أو مفعولاً أولاً، ووكيلا ثانيًا كقوله تعالى: " { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة } " [آل عمران: 80] إلخ، ومن ذرية المحمولين مع نوح: عيسى وعزير ومريم، وفى ذكر الحمل إيماء إلى شكر النعمة بالإنجاء من الغرق، وزاد فى ذلك بقوله:
{إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} فإن الضمير لنوح الشكور، فاشكروا نعمة الإنجاء من الغرق، ونعمة التوراة. وأنجاه الله لشكره، وفى ذلك حث لذريته على الشكر الإسرائيليين وغيرهم، وكان يشكر الله على كل حال، وذلك حكمة ذكره هنا، وقيل: الهاء لموسى، لأن الكلام سبق له بالذات، وأما ذكر نوح فلو كان أقرب لكن ذكر بالعرض، وفيه أنه أشد شكراً من موسى، وشهر بالشكر، كما روى أنه إذا لبس قال: الحمد لله الذى ألبسنى ولو شاء لأعرانى، وإذا احْتَذْى قال: الحمد لله الذى أحذانى ولو شاء لأحفانى، وإذا أراد الأكل أو الشرب سمى الله سبحانه، وإذا أكل قال: الحمد لله الذى أطعمنى ولو شاء لأجاعنى، وإذا شرب قال: الحمد لله الذى سقانى ولو شاء لأظمأنى، وإذا قضى حاجته قال: الحمد لله الذى أذاقنى لذته وأبقى فىَّ منفعته، وأخرج عنى الأذى، ولو شاء لحبسه، وإذا أراد الأكل عرض على من آمن به فإن وجده محتاجًا آثره على نفسه، وإذا أصبح أو أمسى قال: سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السماوات والأرض وعشيًا وحين تظهرون.