التفاسير

< >
عرض

وَيَقُولُ ٱلإِنسَانُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً
٦٦
-مريم

تيسير التفسير

و {يقُول الإنسان} العاصى بن وائل، كما أخرجه ابن المنذر، عن ابن جرير أو الوليد بن المغيرة، كما روى عطاء عن ابن عباس، وقيل أبو جهل، وقال الكلبى أبى بن خلف أخذ عظماً بالياً يفته بيده ويذريه فى الريح ويقول: زعم محمد أنا نبعث بعد أن نكون هكذا، هذا شىء لا يكون أبداً، وأل فى ذلك كله للعهد، وكذا إذا قيل: المراد جماعة معينون مثل هؤلاء منكرون للبعث.
ويجوز أن يكون المراد الجنس بإطلاق اسم الجنس، وإرادة البعض، كما يطلق الكل على بعض أجزائه، أو يكون من المجاز فى الإسناد، بأن أسند ما للبعض الى الكل، كما يقال: بنو فلان قتلوا فلاناً، والقاتل واحد، ولا نسلم فى هذا اشتراط رخى الباقين، وإن سلمنا فمن المشركين من رضى ولم يقل، وأما أن يقال ذلك شرط للحسن بنكثة، فلا للزوم أن يكون القرآن غير حسن العبارة، وأجيز أن يكون الباقون المؤمنين باعتبار ما ركز فى الطبع من منع ذلك، قطع النظر عن الدليل، وفيه تكلف والمضارع لاستحضار الصورة الماضية، فهو للحال لتشاهد، والمعاينة أقوى من الأخبار أو للاستمرار.
{أئذا ما مت لسَوْف أُخرج حياً} الاستفهام للإنكار، وإذا متعلق بأخرج محذوفا لا بالمذكور، لأن السلام مانعة من تقدم معمول ما بعدها عليها، وأما سوف فلا صدر لها، وقد قدم معمول ما بعدها عليها فى قوله:

فلما رأته آمنا هان وجدها وقالت أبونا هكذا سوف يفعل

وفى غيره من كلام العرب، وزعم الرضى أنها تعلقت بأخرج بعد سوف، وليس كما قال، وفى الآية حذف: هكذا أئذا ما مت وصرت مفتوتاً كهذا العظم، والسلام للابتداء كما تدخل على المبتدأ تدخل على سوف والسين وقد، ويبعد أن يقال لام القسم أى يقول أئذا ما مت يقول الناس: والله لسوف أخرج، لأن المتبادر القول مطلقاً لا القول بعد موته، والمراد بالإخراج من الأرض على الحقيقة، أو من حال الفناء على المجاز، ووجهه أن الخروج منه بالخروج من الأرض، والاستفهام مسلط على الإخراج، لا على الوقت، كما زعم بعض أنه جائز إذا لا يتوهم أن يخرج فى غير ذلك الوقت فضلا عن أن بعتنى بتسلطه عليه، وما صلة للتأكيد، كأنه قيل إذا تحقق موتى فقد لا يقدر المعطوف الذى قدرته، لأن الاستبعاد يتحصل بالموت عند الكافر، إلا أنه يدل على التقدير مثل أئذا كنا عظاما ورفاتاً.