التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَٰواْ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ
٢٧٨
-البقرة

تيسير التفسير

{يَٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ} بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم نفاقاً بإضمار الشرك، بدليل قوله، إن كنتم مؤمنين أى مؤمنين بقلوبكم، أو صادقين فى إيمانكم، وهذا أولى من تقدير، إن تبتم على الإيمان، أو زدتم إيماناً فى قوله، إن كنتم مؤمنين، أى، يا أيها الذين آمنوا تحقيقا {اتَّقُواْ اللهَ} فى أموركم {وَذَرُواْ} اتركوا {مَا بَقَىَ مِنَ الرِّبَٰواْ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} أى ثبتم على الإيمان، أو زدتم إيماناً، أسلف العباس وعثمان بن عفان فى الثمر، ولما حان وقت الجذاذ قال لهما صاحب الثمر، إن أخذتما حقكما لم يبق لى ما يكفى عيالى ونحن ذو عسرة، فهل لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأضعفه لكما، ففعلا، فلما حل الأجل طلبا الزيادة، فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فنهاهما، وأنزل الله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا... الآية، ولا يخفى أنهما لم يضمرا شركا، فإما أن تكون الآية فيمن أضمره، أو يجعل آمنوا على ظاهره، وإن كنتم مؤمنين، بمعنى ثبتم أو زدتم، أو جعل مخالفة الحق بالعمل كإنكاره مبالغة حتى كأنه لم يؤمن من طلب الزيادة مع أنه آمن، وقيل، طلباها بعد النهى لعدم بلوغ النهى لهما، أو طلباها ظنّاً أن ما سبق النهى يبقى على حاله.