التفاسير

< >
عرض

أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
٧٥
-البقرة

تيسير التفسير

{أَفَتَطْمَعُونَ} إنكار للياقة الطمع، العطف على قست، والهمزة من جملة المعطوف، أو على مقدر بعد الهمزة، والخطاب للمؤمنين، قيل، والنبى أيضاً، أى تحسبون أن قلوبهم صالحة للإيمان فتطمعون، وقيل للأنصار، وفى ذلك تشديد العقاب، ويقال، الخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، لأنهم يطمعون فلا حاجة ولا دليل على أن الخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم بصيغة الجمع تعظيماً، كما هو قول ابن عباس {أَنْ يُؤمِنُوا} أى فى أن يؤمن اليهود، أى ينقادون {لَكُمْ}، أو يؤمنوا لأجلكم، والواو لليهود فى المدينة وما قرب منها، كيف تطمعون فى إيمانهم مع ما فيهم من موانع الإيمان، تحريف الحق مع العلم به فى طائفة من الأحبار، ونفاقهم إليكم بظاهر الإيمان وإخلاص الكفر، إذا خلا بعض ببعض فى طائفة، وتحذير بعض بعضا عن التحدث برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المذكورة فى التوراة فى طائفة واعتقاد الباطل توراة فى طائفة، وكتابة كلام يقولون إنه من التوراة، وليس منها، فى طائفة، وأشار إلى ذلك كله بقوله {وَقَدْ كَانَ} إلى قوله إلا يظنون، أى طمعكم فى إيمانهم وبعيد، والحال أنه قد كان {فَرِيقٌ} طائفة، أحبار تفرقوا طوائف {مِّنْهُمْ} ممن حضروا وأسلافهم {يَسْمَعُونَ كَلَٰمَ اللهِ} فى التوراة ممن قرأ من كتاب الله، أو رأه بعينه، وفهمه، والمراد القرآن {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} يردونه فى ظرف غير ما هو فيه بمحوه أو إسقاط بعضه أو زيادة ما يفسد به، أو تفسيره بخلاف ما هو عليه {مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} فهموه حقّا وأنه من الله. {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أنه حق، وأنهم مبطلون، وأنه من الله، وأنهم كاذبون فى التحريف ومبطلون فيه، فقد يحرف المرء شيئاً ولا يعلم أنه مبطل فى تحريفه، وما مجملة ولا حاجة إلى جعلها تأكيداً فى المعنى لقوله عقلوه، ومن ذلك تبديل ما فى التوراة من الرحم بالتسخيم وتسويد الوجه وما فيها من أنه صلى الله عليه وسلم أبيض ربعة بأنه أسمر طويل، وأنهم طلبوا أن يسمعوا كلام الله تعالى كموسى، فأمرهم أن يتطهروا ويلبسوا ثياباً نظيفة فأسمعهم فزادوا، أنه قال لهم، إن شئتم فلا تفعلوا، وهم السبعون الذين اختارهم.