التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَآ إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
٩٨
كَذٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً
٩٩
مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وِزْراً
١٠٠
-طه

تيسير التفسير

{إنما إلهُكُم الله الذَّى لا إله} لكم ولا لغيركم {إلا هُو وَسعَ كلَّ شَىء علماً} هنا تم كلام موسى مخاطباً به لهم كلهم، السامرى ومن تبعه، ويمكن ان يكون خصهم دونه بهذا زجراً لهم عن اتباعه، كأنه قال: احذروه ولا تتبعوه، وعلماً تمييز محول عن الفاعل، بمعنى وسع علمه كل شىء من أحوال العجل، وغباوة عابديه، وغير ذلك، وخاطب الله عز وجلّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم بقوله:
{كذلك نقصُّ عليْك من أنْباءِ ما قَدْ سَبَق} توفيراً لعلمه، وتكثيراً لمعجزاته وتسليةً له، وتذكرة للمستبصرين من أمته، نقص عليك يا محمد غير هذه القصة قصاً ثابتاً كقص هذا، أو الكاف اسم أى قصاً مثل هذا القص، وإنما قدرت لفظ غير لئلا يلزم تشبيه الشىء بنفسه، ومن للابتداء كالتى بعد، فإن الوقائع مجموعة عند الله عز وجل، فهو يأخذ إلينا منها، أو من التبعيضية اسم مضاف مفعول به، أو يقدر شيئاً ثابتاً بعض ما قد سبق فى الأمم قبلك.
{وقد آتياناك مِنْ لَدُنَّا} قدم على طريق الاهتمام وأخر قوله: {ذكراً} للتشويق هو للقرآن، والتنكير للتعظيم، لاشتماله على القصص والشريعة، وكونه حقيقاً أن يتذكر فيه، ومن متعلق بآيتنا، ويجوز تعليقها بمحذوف حال من ذكراً، قدم للحصر، أى ذكراً من عندنا لا من غير نارداً على المنكرين، وهو بهذا الاعتبار وجه حسن كالأول، أو أفضل ولكن الأصل عدم التقديم، وقيل ذكراً بياناً وهو راجع للأول، لأن البيان يقع بالقرآن، وقيل شرفاً في الناس ولا يلائمه قوله:
{مَنْ أعْرض عْنهُ} الخ والهاء لله، والجملة نعت ذكراً لأن الأهم للناس أن لا يعرضوا عن القرآن، ولو كان ذكره بالشرف فى الناس أمر مأمور به، ولكن دون ذلك، ولا يقدم للمنكر بل يقدم له التوحيد والشريعة، ويبعد جداً جعل الهاء لله عز وجل على طريق الالتفات {فإنَّه يحمل يوم القيامة وزْراً} أى عقاباً. شبهه بالحمل الثقيل المسمى وزراً عنى الاستعارة والقرينة يوم القيامة، أو أطلق عليه لفظ مسببه أو لازمه وهو الوزر الموضوع للإثم، لأن الإثم سببه أو ملزومه على المجاز الإرسالى، وقوله: {وساء} الخ ترشيح للاستعارة، والإرسالى، ويؤيد الأول قوله تعالى:
" { وليحملن أثقالهم } " [العنكبوت: 13] أو الوزر الإثم على تقدير جزاء الإثم، أو عقاب الإثم، وما تقديم أولى.