التفاسير

< >
عرض

وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ
١١
-الأنبياء

تيسير التفسير

{وكم قَصَمْنا من قريةٍ كانَتْ ظالمةً وأنشأنا بعْدَها قَوْماً آخرينَ} بعض تفصيل لإجمال قوله عز وجل: " { وأهلكنا المسرفين } " [الأنبياء: 9] وبيان لكيفية الإهلاك، وإخبار بكثرة المهلكين، فإن كم هذه للتكثير مفعول به لقصمنا، بمعنى كسرنا بتفريق الأجزاء لشدة الغضب، ونعت القرية بموجب ذلك، وهو الظلم بالكفر بالآيات مثلكم، فهلا حذرتم أن ينزل بكم ما نزل بهم، والمراد كان أهلها أو هى أهلها مجازا أو ضعا، أو كناية، ولا يصح التفسير بقرية فى اليمن، بعث إليهم رجل يسمى ميشا أو شعيبا، وليس شعيب موسى، فضربه عبد بعصا فقاتلهم كلهم بخت نصر، أو بعد ما هزموا قومه مرتين، فخرج بنفسه فى الثالثة، ولا بقريتين حضور، وقلابة أهلكهما بخت نصر، لأن كم للتكثير.
ويضعف أن يجاب بأن التكثير للفصم لا للقرية، أى كم قصمنا من ساكنى قرية أو قريتين، كما تقول:كم أخذت من دراهم زيد،على تعليق من بالفعل، لأنه خلاف الظاهر، بل من زائدة فى التمييز وأن يجاب بأن المراد قرية أو قريتان تخويف بها، أو بهما لا اختصاص، وإن كم للتقليل لفظاً تخويفا بالوقوع فى شأن هذا القليل، وإذا صحت الرواية فى ذلك عن ابن عباس مثلا، فلعل المراد التمثيل للآيد بالقرية والقريتين.
{ثم أنشأنْا بعْدَها} بعد إهلاكها، فاعتبر ما مر هنا فى شأن القرية، وفى قوله:
" { ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها } " [الأنبياء: 6] {قَوْماً آخرينَ} سكنُوا القرية أو قريباً منها.