التفاسير

< >
عرض

بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
١٨
-الأنبياء

تيسير التفسير

{بَلْ نقْذفُ بالحقِّ على الباطل} إضراب عن إرادة الاتخاذ أو عن الاتخاذ، والمعنى لكنا لا إرادة لنا لاتخاذ اللهو، أو لا اتخاذ له، بل من شأننا أن نضرب بالحق على الباطل، بمعنى أن نغلبه عليه، ولذلك جاءت على، والمراد عموم الحق والباطل الذي من جملته اللهو لا خصوص القرآن بالحق، والشيطان بالباطل، أو الحجة بالحق، وشبههم والولد ولازوج بالباطل، أو الحق الإيمان، والباطل الكفر، أو الحق نفى الولد، والباطل إثباته، واستعير القذف وأصله الرمى البعيد، مع صلابة لا يراد أى بل نورد الحق على الباطل العقليان والجسميان، أو ذلك استعارة تمثيلية، بأن شبه غلبة الحق على الباطل، وإذهاب إياه برمى جرم صلب كحجر أو حديد، على رأس دماغ رخو فيشقه، فالحق عال باق، والباطل سافل فان.
{فَيدْمَغُه} يمحقه بالكلية كتلك القرى المهلكة، والدمغ فسر الشىء الرخو الأجوف، واستعير للمحق أو شبه الباطل بالرخو الأجوف، ورمز اليه بالزمه، وهو الدمغ {فإذَا هو زاهقٌ} ذاهب، أسرع اليه الذهاب حتى كأنه لم يكن من أول الأمر {ولَكُم} معشر كفار قريش، أو معشر كفار العرب {الوَيْل} العقـاب فى الآخرة كما لهؤلاء الكفرة قبلكم {ممَّا تصفون} من التعليل أو الابتداء متعلقه لكم لنيابته عن نحو: ثابت أو ثبت، او بثبات أو ثبت أو حال من المستتر فى لكم، وما مصدرية أو نكرة موصوفة، أى من ولد تصفون الله به أو من شىء تصفون الله به من نحو الولد، أو اسم موصول، أى من الولد الذى تصفون الله به على جواز حذف الرابط المجرور بلا شرط لظهور المعنى، وإن قدر تصفون فيهما برد الهاء لما، هو الولد أو نحوه، أى تثبتونه لله حاشاه، أو من الوصف الذى تصفونه برد الهاء للوصف، فقد حذف منصوبا لا مجرورا.