التفاسير

< >
عرض

لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِي ٱلأَمْرِ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ
٦٧
وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ
٦٨
ٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
٦٩
-الحج

تيسير التفسير

{لكل أمةٍ} مضت أو حضرت {جَعَلنا منْسَكا} لا تتعداه الى منسك آخر قيل والتقديم للحصر أى لكل أمة لا لغيرها منسكا مختصا بها لأمة موسى ما فى التوراة، ولأمة عيسى ما فى الإنجيل، ويرد اليها من أدركها من أمة موسى، ولهذه الأمة، ولأمة بعدها ما فى القرآن، ويرد اليها كل من أدركها من أمة موسى، وأمة عيسى وقوله {هُم ناسِكوهُ} نعت منسكا، والآية زجر لأمتى موسى وعيسى عن معارضة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأكد ذلك بقوله:
{فلا ينزعنك فى الأمر} أمر الدين، فإنه يجب على كل من ادرك نبيا اتباعه فى كل ما خلف فيه ديانتهم وذلك من نهى الغائب، وقد يقال ذلك نهى له صلى الله عليه وسلم، أو كناية عن نهيه، عن أن يكون بحيث يطلق أنه شاركهم فى النزاع، أو مبتدئا له معهم كقولك: لا أريناك ها هنا، أى لا تكن هنا فضلا عن أن أراك، وذلك خلاف الظاهر، إلا انه يناسبه قوله عز وجل.
{وادْع الى ربك إنَّك لعَلى هُدًى مُستقيم * وإن جادلوك فقل الله أعْلم بمَا تعْمَلون} والمنسك الشريعة أو العبادة، ويقوى هذا هم ناسكوه، أو زمان النسك أو مكانه، ويضعفها أنه لم يقل ناسكون فيه فيحتاج الى حذف الضمير المجرور بدون شرط حذفه على القلة، وأجازه بعض حيث ظهر المعنى، والواو فى ينازعك المحذوفة لأهل الكتاب، وقيل: المنسك الذبح، فالواو لمشركى العرب القائلين للمسلمين، مالكم تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل الله، كبديل بن ورقاء، وبشر بن سفيان، ويزيد بن خنيس الخزاعيين، ووجهه مع أنه لا دين لهم أن المعنى كيف ينازعون بما لا أثر له فى الشرائع الإلهية.
وعطفت آية النسك قبل دون هذه لقوة الجامع لها من المنافع بخلاف هذه، ومفعول ادع محذوف، ادع الناس أو هؤلاء المنازعين الى عبادة ربك بما أوحينا إليك، والهدى المستقيم الدين أو أدلته شبهه بالطريق، ورمز اليه بمستقيم، وعلى استعارة تخييلية، وإن جادلوك فى أمر الدين، وقد أشرقت دلائله، فهددهم بأن الله عز وجل أعلم بما تعملون من الأباطيل، فيعاقبكم عليها، واستأنف الله عز وجل له صلى الله عليه وسلم قوله:
{الله يحْكُم بيْنكُم} يا أيها المؤمنون ويا أيها الكافرون، ويبعد أن يكون من المقول على معنى أن الله يفصل بين المؤمنين منكم، والكافرين بالثواب والعقاب، {يوم القيامة فيما كنتم فيه تخْتلفُون} من الدين والجدال أو الذبائح.