التفاسير

< >
عرض

عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ
١٩٤
-الشعراء

تيسير التفسير

{عَلَى قَلْبك} الذى هو محل العقل، ولذا لم يقل عليك، وقيل محل العقل الدماغ، ويتوسط القلب، وفى قوله: {على قلبك} تعظيم له، إذ كان قلبه محل الوحى وسائر الكتب لم تنزل على القلوب، بل مكتوبة، والقلب ملك الأعضاء، ومحل الفرح والسرور، والحزن والغم، والتمييز والعقل، والاختيار، وسائر الأعضاء تبع له، قال صلى الله عليه وسلم: "ألا إنَّ فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد وإذا فسدت فسد ألا وهى القلب" والصحيح أن القرآن نزل بألفاظه لا بمعانيه، فعبر عنها صلى الله عليه وسلم بألفاظه، وكذلك كانت فى اللوح، وأما سائر الوحى فقد يعبر عنه بلفظ الوحى، وقد يعبر بعبارته، ولا ينافى الانزال على قلبه، ما رواه أنس: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا إذ غفا غفوة، ثم رفع رأسه مبتسماً فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال: "أنزل على آنفاً سورة فقرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم* إنَّا أعْطَيناكَ الكَوْثَر * فصلِّ لربِّك وانحر * إنَّ شانئكَ هُو الأبتَر} " لأن المراد بالغفوة ما يشبه النوم عند الوحى، سلمنا أنها نوم، لكن قال صلى الله عليه وسلم: "تنام عيناى ولا ينام قلبى" والمراد بالانزال على القلب إفهام القلب، ولو كان بسماع، أذنه أو برؤية بصره، فيحصل له من النظر ما يحصل له من السمع، قاله ابن العربى {لِتَكُون من المنذرِين} بالعذاب على الكفر الراسخين.