التفاسير

< >
عرض

وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ
١٤
-النمل

تيسير التفسير

{وجحدوا } كذبوا {بها} فى النطق، فيكون أشد عيبا عليهم {واستيقنتها أنفُسُهم} قلوبهم، أو الأمارة بالسوء، علمت علماً يقينياً أنها من الله، وحالية هذه الجملة أولى من عطفها {ظُلْماً} حطاً للآيات، إذ قالوا هى سحر {وعُلوًّا} ترفعاً تعليلان للجحد، ومثل هذا وقع فى شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما روى أن الأخنس بن شريق قال لأبى جهل يوم بدر: يا أبا الحكم ليس معنا أحد فى هذا الموضع يسمع كلامنا، فاخبرنى عن محمد، أصادق ام كاذب؟ فقال: والله ما كذب محمد قط، والظاهر أن المراد الصدق فى أمر الوحى أيضاً، وإلا فكما لا يكذب فى غيره لا يكذب فيه، وقال النضر بن الحارث لقريش: قد كان محمد فيكم غلاماً حدثاً، أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثاً، وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم فى صدغيه الشيب، وجاءكم بما جاءكم به قلتم: ساحر لا والله ما هو بساحر، وظاهره أنه اعتقد صدقه فى الوحى، ومع ذلك كفر وأظهر الكفر، ويحتمل انه أراد ان كلامه حق ليس بسحر، لكنه لم يوح اليه، وذلك غير إيمان، بل كفر به صلى الله عليه وسلم.
{فانْظُر كَيفَ كانَ عاقبةُ المفْسِدينَ} من الاغراق فى الدنيا، والاحراق والعذاب الأليم فى الآخرة.