التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ
٩١
-النمل

تيسير التفسير

{قل} يا محمد لمن لم يتدبر من أمتك تلك الآيات طريق موادعتهم، ومتاركتهم، إذ بلغت لهم، ولم يتأثروا: {إنما أمرت أن أعبد ربَّ هذه البَلْدة} مكة لا ما قيل منى، خصت بالذكر تعظيما لها، وتلويحا بزيادة قبحهم بفعل أعظم المعاصى، وهو الاشراك فى أفضل البلاد، مع أنها أيضاً شرف لهم، واحترام لهم، ولصيدها وشجرها كما قال {التى حَرَّمها} ولا عاقل يقول الحرم الآمن، أو البلد الحرام، أو نحو ذلك اسم لمنى {وله} وحده {كلُّ شىءٍ} خلقا وملكا وتصرفا لا مكة فقط.
{وأمِرْتُ } أولا {أن أكونَ منَ المسْلِمين} فكنت والحمد لله ولم أخالف أو أمرت بالثبات على الكون من المسلمين، والمراد بالمسلمين أهل التوحيد الجارين على مقتضاه، أو الذين أسلموا وجوههم لله خالصة كقوله تعالى:
" { ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله } "[النساء: 125] واسم الفاعل ولو كان أصله الوصف المحقق، كما فى هذا التفسير لا مانع من استعماله فى مطلق الحدث، فيجوز أن يكون المعنى أمرت أن أكون من الموحدين، من القائلين: لا إله إلا الله، هكذا مطلقاً، وباقى الخصال من خارج.