التفاسير

< >
عرض

وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ
٢٧
-العنكبوت

تيسير التفسير

{وَوَهبنا له إسْحاق} ولداً له من عجوز عاقر {ويعْقُوب} نافلة ولد ولده، ولم يذكر سيدنا اسماعيل لان المقام للامتنان، وانما امتن عليه باسحاق، اذ ولدته من لا يرجو ولادتها لكبرها وعقرها، وجاء منه يعقوب، ولان اسماعيل ابتلى بفراقه، ووضعه في مكة مع امه دون انيس، مع انه قد لوح الى اسماعيل بقوله: {وجَعَلنا في ذُريَّته النبوَّة والكتاب} فان من اسماعيل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو اشهر الخلق، فسيدنا اسماعيل مشهور غالى القدر، فلم يصرح به لشهرته، والكتاب التوراة والزبور والانجيل والقرآن، أوحيت الى أنبيائهم من ذريته {وآتيناه أجْرهُ} على عمله {في الدُّنيا} من إنجائه من النار ومن نمرود ومثله، ومن الثناء الحسن اذ تذكره كل امة بخير، وتحبه ومن اعطاء الولد له، الذي قرت به عينه، وهو اسحاق، ومنه يعقوب، واستمرار النبوة فى ذريته وإراءة مكانه في الجنة، والصلاة عليه الى آخر الدهر، قيل وبقاء ضيافته عند قبره، وقيل اجره على هجرته الينا، فلا يعد فيها الانجاء من النار ونمرود لتقدمه عليها {وإنَّه في الآخرة لَمن الصالحين} فى درجة من كمل صلاحه ورسخ، فجمعت له الدنيا والاخرة، وفى متعلق باستقرار الخبر فى من الصالحين، قدم على العامل المعنوى للتوسع فى الظروف لا بالصالحين، لانه ليس المعنى ان صلاحه صدر منه في الآخرة.