التفاسير

< >
عرض

وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
١٠٤
-آل عمران

تيسير التفسير

{وَلْتَكُن مَّنكُمْ أمَّةٌ} جماعة قاصدة فى أمر يجتمع عليه {يَدْعُونَ إلَى الخَيْرِ} دين الإسلام، قال صلى الله عليه وسلم: "الخير القرآن وسنتى" ، رواه ابن مردوية عن الباقر، وقيل: الإيمان كما أخرجه ابن أبى حاتم عن مقاتل، وقيل: ما فيه صلاح دين أو دنيا، فالمعروف والمنكر تخصيص بعد تعميم فى قوله {وَيأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ المُنكَرِ} أى يدعون الناس، ويأمرونهم وينهونهم، حذف لظهوره، أو لم يتعلق بما حذف، بل المراد استعمال الدعاء، والأمر والنهى وعدم الخلو منهن. كقولك، فلان يعطى،تريد نفى البخل عنه،، لا إثبات أنه يعطى فلانا ديناراً مثلا، والأمر والنهى من جملة الخير، وخصهما بالذكر لعظم شأنهما جدا، وهما فرض كفاية، لا يصلح للجاهل، إذ ربما يأمر بالمنكر يحسبه معروفا، أو يعكس، وقد يكون الشىء منكراً فى مذهبه، معروفاً أو مباحا أو نحو ذلك فى مذهب غيره، وبالعكس، ولا أمر ولا نهى، نعم الإرشاد إلى الراجح، وقد قال أصحابنا لا أمر ولا نهى بيننا وبين قومنا، أى فيما كان مذهباً أو ديناً مخالفاً لنا، وفرض الكفاية واجب على الكل،وسقط بفعل البعض، هذا مذهبنا ومذهب جمهور قومنا، وهو الصحيح، لا على بعض منهم على الصحيح، ألا ترى أ،هم ياثمون كلهم، إذا لم يفعل واحد، وذلك فى الآية، إذا خاطب الكل وطلب فعل البعض {وَأُوْلَئِكَ} الداعون إلى الخير الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر {هُمُ المُفْلِحُونَ} الكاملون فلاحا، لأن الأمر والنهى مما يجر الضر إلى الآمر الناهى، ويوجب العلم والتشديد فى محله، واللين فى محله، والمتصف بهذا ذو شأن عظيم، وذلك حصر، فمن لم يأمر ولم ينه لم يغن عنه غيره، فليس مفلحا، وفاعل الذنب لا يسقط عنه فعله وجوب النهى عنه، وتارك المعروف لا يسقط عنه تركه وجوب الأمر به، وأما قوله تعالى: { لم تقولون ما لا تفعلون } [الصف: 2]، وقوله تعالى: { أتأمرون الناس } [البقرة: 44] الخ فنهى عن عدم الفعل لا عن القول وعن نسيان أنفسهم لا عن أمرهم بالمعروف، قال صلى الله عليه وسلم: "خير الناس آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله تعالى وأوصلهم للرحم" . رواه أحمد وأبو يعلى عن درة بنت أبى لهب، وروى الحسن: من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله تعالى وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفة كتابه.