التفاسير

< >
عرض

يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـٰئِكَ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ
١١٤
-آل عمران

تيسير التفسير

{يُؤْمِنُونَ بِاللهِ} لا ككفار أهل الكتاب إذ نقضوا توحيدهم بالتثليث والنبوة والتجسيم ونحو ذلك {وَاليَوْمِ الأَخِرِ} لا كمن نقض إيمانه بدعوى بعث الأرواح دون الأجسام، ودعوى أربعين يوماً فى النار، ودعوى أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى {وَيأْمُرُونَ بِالْمعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ} لا كمن يداهن ويأمر بالمنكر وينهى عن المعروف من أهل الكتاب وغيرهم {وَيُسَارِعُونَ فِى الخَيْرَاتِ} أنواع العبادات وأفرادها، لا كمن يتباطأ فيها أو لا يفعلها كسلا وابتاعا للهوى، أو لعدم إيمانه بيوم الجزاء عليها، ومتى أمكن فعل الخير بلا مناغصة فسارع إليها، ومتى أمكن مع تنغص له بمكدر أو قلق فأخره إلى وقت يمكن سالما، إلا أنك لا نتركه خوفا من أن تنسب للرثاء فالسرعة مخصوصة بتقديم ما ينبغى تقديمه، وهى لفرط الرغبة فيؤثرها على التراخى، والعجلة مخصوصة بتقديم ما لا يبغى تقديمه، وتطلق بمعنى المسارعة أيضا، كما يجوز إطلاق المسارعة فى السوء، قال: { وعجلت إليك رب لترضى } [طه: 84]، ولا كسائر أهل الكتاب ليسوا أمة قائمة، بل منحرفون عن الحق، ولا يقومون الليل للتعبد بتلاوة الآيات قال فى الخيرات، ولم يقل إلى الخيرات، لأن المراد الرسوخ فى قصدها {وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِين} صلحت أحوالهم فاسحتقوا الثناء والثواب.