التفاسير

< >
عرض

لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ ٱلْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
١٨٨
-آل عمران

تيسير التفسير

{لاَ تَحْسَبنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُوتَوْا} بما أتوه من الضلال والإضلال، أى فعلوه من الإتيان، وهو ثلاثى والخطاب فى قراءة لا تحسبن بالتاء الفوقية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكل من يصلح له، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم سأل اليهود عن شىء مما فى التوراة فأخبروه بخلاف ما فيها، ففرحوا بالغش، وقد كانوا كتموا صفاته فى التوراة صلى الله عليه وسلم،وتخلف قوم عن الغزو واعتذروا بأن التخلف مصلحة، وطلبوا الحمد عليه، وكان المنافقون يفرحون بنفاقهم، ويستحمدون إلى المؤمنين بإيمان لم يفعلوه، وذكر بعض أن أكثر المنافقين فى المدينة اليهود، ونزلت الآية فى ذلك كله {وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} من الحق، يحبون أن يحمدهم الرسول والصحابة والناس على فعل الحق مع أنهم لم يفعلوه، بل بقوا على الضلال، والمفعول الثانى محذوف أَي لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ناجين أو من أهل الجنة أو يخفى علينا أمرهم أو يفوتنا عذابهم وقوله {فَلاَ تَحْسَبَنْهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ} توكيد لما قبله وبمفازة مفعول ثان لتحسب الثانى، ويجوز فى يحسب الأول بالياء أن يجعل مفعوله الأول محذوفا تقديره أنفسهم أولا تحسبنهم توكيد للاتحسبن الذين كفروا، ولا مفعول له ثان، وقوله بمفازة مفعول ثان لتحسبنَّ الأول، والمفازة بقعة ينجى فيها من العذاب وهو اسم مكان ميمى، بل هم في مكان النار يعذبون فيه، فمن العذاب نعته أو المفازة الفوز، والنجاة وهو مصدر ميمى فيتعلق به من {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} بذلك التدليس والكفر، وفى الآية وعيد لمن يحب أن يحمد بما لم يفعل من هذه الأمة أيضاً ولا يختص بأهل الكتاب.