التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُوۤ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ
٨
-الزمر

تيسير التفسير

{وإذا مسَّ الإنْسَانَ} الجنس وإن أريد به عتبة بن ربيعة، أو أبو جهل قولان، فاللفظ عام وبه يعمل {ضُرٌ} مرض أو احتياج أو غير ذلك مما يكره {دَعا ربَّه مُنيباً إليْه} من عبادة غير الله، لعلمه بأنه لا يكشف الضر عليه غيره تعالى {ثُمَّ إذا خوَّله} أعطاه {نعْمةً} عظيمة {منْهُ} وهى مطلق نعمة، أو نعمة تضاد الضر كازالته، وأصل التخويل من الخول بفتحتين وهو تعهد الشىء بالخير مرة بعد أخرى، وأطلق على العطاء مرة بعد أخرى كما هو شأن الله تعالى مع خلقه، وقد يطلق على العطاء ولو بلا تكرار، وقيل: اصل خوَّله خولا بفتح الخاء والواو، أى عبيدا أو خدما، أو ما يحتاج الى تعهد وقيام عليه، ثم عمم لمطلق العطاء، ويجوز أن يكون من خال يخول افتخر، كما يقال: خال يخيل بالياء افتخر، فحوَّله أعطاه ما يفتخر به وحافظ الواو فى هذا مع الياء حجة، لأن الحافظ المثبت مقدم، واعترض بأنه لو كان من خال بمعنى افتخر لكان لازما يتعدى بالشد لواحد، وقد تعدى فى الآية لاثنين، وأجيب بكون خوَّل بالشد وضع فى فى اللغة أعطى متعديا لاثنين.
{نَسِيَ ما كانَ يدعُو إليْه} نسى الضر الذى كان يدعو الله الى إزالته {مِنْ قبلُ} قبل التخويل، ويجوز كون ما بمعنى شىء مفخم هو الله عز وجل، كقوله تعالى:
" { وما خلق الذكر والأنثى } " [الليل: 3] وقوله عز وجل: " { ولا أنتم عابدون ما أعبد } " [الكافرون: 3 - 5] والهاء لما، وعليه فعدى يدعو بإلى لتضمن معنى التضرع، أى نسى الله الذى كان يتضرع اليه فازالة الضر، وهو معنى صحيح إلا أنه لما كان فيه ما مستعملا للعالم، وتضمين فعل معنى آخر لم يتبادر {وجَعَل لله أنْدادا} بقى على جعله الأنداد لله تعالى، أو زاد أندادا بطرا للنعمة، وهم أصنام تضاد الله، أو رجال فى المعاصى يعاندون الله بها.
{ليُضِلَّ عَنْ سَبيل الله} من اهتدى، ويزيد الضال ضلالا، وزيادة الضلال إضلال حقيقة لا مجازا، واللام للعاقبة، لأنه لم يقصد أن يكون الناس منصرفين عما هو حق حتى يسمون ضالين، وهى هنا قريب الى التعليل لأنه قصد أن ينصرفوا عن كذا، وهو فى نفس الأمر حق، ولا يعرفه حقا {قُل} تهديدا للإنسان {تَمتَّع بكُفْرك قَليلا} تمتعا قليلا، أو زمانا قليلا {إنَّك مِن أصحاب النار} من أهلها هكذا، والخلود من خارج أو من ملازميها، فكأنك لم تتمتع، وتمتعك أورثك صحبة النار دائماً.