التفاسير

< >
عرض

وَللَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً
١٣٢
إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذٰلِكَ قَدِيراً
١٣٣
-النساء

تيسير التفسير

{وَلِلّهِ مَا فِى السَّمَاواتِ وَمَا فِى الأَرْضِ} كرره للدلالة على كونه غنياً حميداً، الموجب للتقوى، وجميع ما سواه محتاج إليه للدلالة وتوطئة لقوله: {وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً} ولقوله:
{إن يَشَأْ يُذْهبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِأخِرَينَ} بدلكم دفعة، من جنسكم، وقيل من جنس آخر، ورد بأن لفظ آخر لا يستعمل إلا فى المغايرة بين أبعاض جنس واحد، فلا تقول جاءت أمة وعبد آخر، ولا رجل وامرأة أخرى، وأيضاً لا دليل فى الآية على غير الجنس المذكور، فلزم أن يكون المقدر من جنس ما ذكر، أى بناس آخرين، أو قوم آخرين، والصحيح جواز مررت برجلين وآخر لظهور أن المراد ورجل آخر، ولا يشترط أن يقال وآخرين بالتثنية، ويجوز جاء زيد وأخرى أى ونسمة أخرى، وفيه أنه لا دليل على المحذوف، نعم جاء زيد وآخر، تريد ورجل آخر أو إنسان آخر، ومعنى وكيلا شهيداً، أن ما فى السماوات والأرض لله، أو وكيلا فى تدبير الأمور، فذلك موجب لأن يتوكل عليه كل أحد، فالوكيل فى وصف الله القائم برزق العباد وسائر أشيائهم، والوكالة بهذا المعنى صفة فعل، والخطاب للكافرين به صلى الله عليه وسلم، فالمراد يأت بآخرين من الإنس، أو للناس كلهم، فالمراد بآخرين، الجن أو ما شاء الله، وذلك تثبيت لأهل الطاعة عليها، وتهديد لأهل المعصية بإذهابهم والإتيان بمن يعبده،
{ وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } [محمد: 38]، روى أنه لما نزلت ضرب يده على ظهر سلمان رضى الله عنه، وقال: هم قوم هذا، يريد أبناء فارس، ولم نتحقق قوماً من الفرس مخصوصين مجتمعين على إقامة الدين إلا عبد الرحمن بن رستم إمامنا بالمغرب وأولاده، ومن تبعهم {وَكَانَ اللهُ عَلَى ذَلِكَ} المذكور من إذهاب من شاء والإتيان بغيرهم {قَدِيراً} فإنه على كل شىء قدير.