التفاسير

< >
عرض

وَلَئِنْ أَصَٰبَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يٰلَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
٧٣
-النساء

تيسير التفسير

{وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ} عظيم لقوله فوزاً عظيماً {مِّنَ اللهِ} كفتح وغنم وقتل للعدو وهزمه أضاف الفضل إلى الله تعالى، دون المصيبة، مع أنهما منه، لأن الخير كله امتنان منه، بخلاف المضرة فإن الإنسان يستحقها وكذا فى سائر القرآن كقوله تعالى: { وإذا مرضت فهو يشفين } [الشعراء: 80]، وقدم الإصابة الأولى لأنها غرض المنافق الذى الكلام فيه {لَيَقُولَنَّ} قولا أكيداً لشدة تحسره وندمه {كَأَن} أى كأنه، والهاء للشأن أو للقائل، وليست عالمة فى المحذوف على المشهور ولكن قدرته، وقيل بعملها إذا خففت {لَّمْ تَكُْنْ بَيْنَكُمْ} أيها المؤمنون {وَبَيْنَهُ} بين القائل {مَوَدَّةٌ} محبة، والجملة حال أو معترضة من كلام الله عز وجل بين القول والمقول، وحكمة الاعتراض أو الحال التلويح إلى أن غمهم لفوز المسلمين شديد، كأنهم أجانب أعداء، إذ كانوا بمسرة عظيمة إذا أصيب المسلمون، وقيل كأن لم يكن الخ من كلام القائل والخطاب لضعفاء المؤمنين وللمنافقين سعيا فى إيقاع العداوة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم {يَا لَيْتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ} أى انتبهوا ليتنى، أو يا قوم ليتنى كنت معهم، وليست متعلقة بقوله: { قال قد انعم الله على إذ لم أكن معهم شهيداً } [النساء: 72]، لإقحامه فى جملة أخرى، ولو كان مناسبا من حيث المعنى {فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً} بحظ من الغنيمة إن كانت، وبشهرة أنه ممن حضر فتح كذا، وممن هزم العدو وقتله، والمتبادر أن المراد بالفضل الغنيمة، وبالفوز أخذ الحظ منها، والآية تنادى أن لا مواصلة بينكم وبين المنافقين، وإنما يكونون معكم لمجرد المال وسترا على أنفسهم، والمراد بالمودة ما يظهر منها والأمر بخلافها.