التفاسير

< >
عرض

مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً
٧٩
-النساء

تيسير التفسير

{مَّآ أَصَابَكَ} أيها الإنسان على الإطلاق، أو يا محمد لفظا، والمراد آحاد الأمة معنى، أو المراد هو صلى الله عليه وسلم لا لبيان حاله بل لتصوير حال الكفرة {مِنْ حَسَنَةٍ} نعمة {فَمِنَ اللهِ} فضلا وخلقا إذا كان الإنسان لا يفى بشكر طاعة صدرت منه فكيف يفى بشكر تفضل، قال رسول الله صلى الله عيله وسلم: "لا أحد يدخل الجنة إلا برحمة من الله تعالى، قيل: ولا أنت؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمته" {وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ} بلية {فَمِن نَّفْسِكَ} تسببا لها بمعصيتك وانتقم الله منك بها، ومن الله خلقا كما قال: {قل كل من عند الله}، قالت عائشة رضي الله عنها: ما من مسلم يصيبه وصب، أى مرض، ولا نصب، أى تعب، حتى الشوكة يشاكها وحتى انقطاع شسع نعلة إلا بذنب وما يعفو الله أكثر، ومعنى الشوكة إصابة الشوكة له لا نفس البنات، لأنها قالت يشاكها، لا يشاك بها ولعطف المعنى عليه وهو انقطاع، والشِّسْع سير النعل، { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } [الشورى: 30]، وعنه صلى الله عليه وسلم: "لا يصيب عبداً نكبة فما فوقها أو ما دونها إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر" ، وعن ابن عباس: ما كان من نكبة فبذنبك وأنا قدرت ذلك عليك {وَأَرْسَلْنَاكَ} يا محمد {لِلنَّاسِ} كلهم أى إلى الناس أو اللام على ظاهرها، لأنه صلى الله عليه وسلم نافع لهم {رَسُولاً} حال مؤكدة، أو مصدر مؤكد بمعنى إرسالا، أو وصف بمعنى المصدر، وإن علق برسولا فالتقديم للحصر، أى رسولا إلى كل الناس العرب والعجم، لا إلى العرب خاصة {وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً} على رسالتك بنصب المعجزات لك عليهم وبإنزال النص على رسالتك وعلى صدقك وتكذيب الناس لك.