التفاسير

< >
عرض

قَٰلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَآءَكُمْ قَالُوۤاْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ
٢٤
فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ
٢٥
-الزخرف

تيسير التفسير

{قُلْ} أى قلنا لكل نذير رد عليه قومه قل، وفى قراءة قال، أى النذير أى جنسه {أو لوْ} أتقتدون بأبائكم ولو {جئتُكم بأهْدى ممَّا وجَدْتم عليْه آباءكم} من ضلالهم لا هداية فيما وجدوا عليه آباءهم من الضلالة، واسم التفضيل لا يخرج عن التفضيل، مع وجود من التفضيلية، فهو فى الآية مبقى على التفضيل مجاراة لهم فى زعمهم أن فى ذلك الضلال هدى، لكن هذا أهدى منه، والخطاب لكل نبى على سبيل البدلية لا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بدليل قراءة قال، رداً للضمير الى نذير المذكور، والجمع فى قوله: {قالوا إنَّا بما أرسلتم به كافرون} إذ لم يقل بما أرسلت، ودعوى أن الجمع تعظيم خلاف الأصل، ولقوله أيضا:
{فانْتَقمْنا مِنْهم فانْظُر كيفَ كان عاقبة المُكذبين} فانه ظاهر فيمن استؤصل من الأمم، والسورة مكية لا مدنية، فلا يقال: المراد بالانتقام السبى، والقتل والجلاء، والخطاب فى أرسلتم للنذيرين، أى قالت كل أمة لنذيرها إنا بما ارسلت، كقوله تعالى:
" { يا أيها الرسل كلوا } "[المؤمنون: 51] لأنه قال: لكل رسول كل، واختلف فى الآية التى تقرأ بقراءتين فصاعدا فقيل: إن الله عز وجل قال بواحدة، وأذن أن تقرأ باثنتين أو أو أكثر، وقيل كلهن من الله عز وجل، والمختار أنه ان اختلف معنى القراءتين فهما من الله عز وجل جيمعا، فهما بمنزلة آيتين، ومثل له بعض المتقدمين بقراءة الجمهور: حتى يطهرن، فاذا تطهرن، وقراءة غيرهم: حتى يطهرن ويتطهرن، وان اتحد المعنى فالله عز وجل قال بواحدة، وأذن بغيرها لكل قبيلة ما تعود لسانها كالبيوت بضم الموحدة وكسرها والمحصنات بفتح الحاء وكسرها، والتى قال بها ما على لسان قريش، لأنه صلى الله عليه وسلم قريشى، لما روى أن القرآن نزل بلغة قريش.