التفاسير

< >
عرض

قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَابِدِينَ
٨١
-الزخرف

تيسير التفسير

{قُل} يا محمد لقومك تحقيقا للحق، وجزما باستحالة بنوة الملائكة لله تعالى: {إن ْ كانَ للرحْمن ولدٌ فأنا أول العابدين} لذلك الولد أولكم أسبقكم الى عبادته مسارعة الى رضا الله سبحانه وتعالى وأول اسم تفضيل من آل يئول باق على التفضيل أى أسبق منك أو خارج عن التفضيل أى مسارع الى عبادته، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بحقوق الله تعالى، وأحرصهم على مراعاتها فما أنكرت الولادة والبنوة إلا لعلمى يقينا كالشمس بانتفائهما، فهلا انفى لهما بأبلغ طريق كقوله تعالى: " { لو كان فيهما آلهة إلاَّ الله } " [الأنبياء: 22] الخ وأول فهم بدأ فى زمان الصبا أنه ان كان للرحمن ولد فى زعمكم فأنا أول من يعرض عن زعمكم، فأخلص العبادة لله، ولا أفسدها باعتقاد ما تزعمون، ثم رأيته قريبا من زمان الصبا لمجاهد من كبار المفسرين، والله الموفق، وما شاء الله كان ولا قدرة لأحد على شىء إلا بالله، والملازمة ظاهرة لأنه أعرف بالله من غيره، ولأنه صاحب الدعوة الى الحق.
وحاصل أول العابدين أول من يبطل قولكم، وذلك كقوله: إن تهن زيدا فأنا أول من يكرمه، أى اطاوعك على اهانته، ويرادفه فى الماصدق ما قيل من أن العابدين بمعنى الآنفين كما روى عن ابن عباس: أنا أول من ينفر عن أن يكون لله ولد، كما قرىء باسقاط الألف كما هو وصف باب فرح يقال أنف بكسر النون يأنف بفتحها فهو آنف بكسرها، كما قيل: الشديد الغضب، أى أول من يغضب لقولكم غضبا شديدا، وأنا أكره تفسير القرآن بمعانى الألفاظ الغريبة، ثم ان وصف باب فرح فعل بكسر العين بدون ألف قبلها، والآية بالألف فى قراءة الجمهور، فنحتاج الى أن نقول: الألف لقصد الحدوث، فيئول الأمر الى أن المعنى أنى أغضب فيوجه بأن المراد أن غبضى لا يتأخر، بل حضر الآن، وإن تقدم بأن سمعت هذا منكم قبل، فقد أستحضره أو بأنه للنسب أى ذو عبد أى غضب، وعن ابن عباس: إن نافية، أى ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين أى الشاهدين له بذلك.